تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيه مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ولا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) « تَنْزِيلُ الْكِتابِ » خبر مبتدء محذوف تقديره : هذا تنزيل الكتاب ، أو يجوز أن يكون مبتدء و « لا رَيْبَ فِيه » خبره أي هذه الآيات * ( [ تَنْزِيلُ الْكِتابِ ] ) * الَّذي وعدتم به * ( [ لا رَيْبَ ] ) * ولا شكّ * ( [ فِيه ] ) * أنّه وحي * ( [ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * أي لا ريب فيه للمهتدين وإن كان قد ارتاب فيه المبطلون ، واللفظ بصورة الخبر ومعناه النهي أي لا ترتابوا فيه والريب أقبح الشكّ . * ( [ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ] ) * أي أيعترفون به أم يقولون : هو مفترى ؟ وقيل : « أم » منقطعة أي بل يقولون افتراه وليس الأمر على ما يقولونه * ( [ بَلْ هُوَ الْحَقُّ ] ) * نزل عليك من ربّك . * ( [ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ ] ) * يعني قريشا إذ لم يأتهم نبيّ قبل نبيّنا وإن أتى غيرهم من قبائل العرب مثل خالد بن سنان العبسيّ . وقيل : المراد أهل الفترة بين عيسى ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله لم يأتهم نبيّ قبل محمّد في هذه المدّة فكانوا كأنّهم في غفلة عمّا لزمهم من حقوق اللَّه والعبادة * ( [ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ] ) * بمعارفهم وما عليهم من حقوق العبوديّة ، ومعنى قوله : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ » ليس أنّه ما أتاهم من قبل محمّد نذير لهم فإنّهم كانوا من أولاد إبراهيم وجميع أنبياء بني إسرائيل من أولاد أعمامهم لكن لمّا مضت عليهم وعلى غيرهم السنون المتطاولة وأهل عصرهم ضلَّوا بالكلَّيّة ولم يبق فيهم من يهديهم وقال سبحانه :