تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقم هونا قال : فكتب حكمته على باب الحشّ « 1 » . قال عبد اللَّه بن دينار : قدم لقمان من سفر فلقى غلامه في الطريق فقال : ما فعل أبي ؟ قال : مات قال لقمان : ملكت أمري قال : ما فعلت امرأتي ؟ قال : ماتت قال : جدّد فراشي قال : ما فعلت أختي ؟ قال : ماتت قال قد سترت عورتي قال : ما فعل أخي ؟ قال : مات قال : انقطع ظهري . وقيل للقمان : أيّ الناس شرّ قال : الَّذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا . وقيل له : ما أقبح وجهك ! قال : تعيب على النقش أو على فاعل النقش ؟ وقيل : إنّه دخل على داود وهو يسرد الدرع وقد ليّن اللَّه له الحديد كالطين فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلمّا أتمّها لبسها وقال : نعم لبوس الحرب أنت وقال : الصمت خير وقليل فاعله . وفي كتاب فقيه من لا يحضر قال لقمان لابنه : يا بنيّ إنّ الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم كثير فاجعل سفينتك فيها الإيمان باللَّه واجعل شراعها التوكّل وزادك تقوى اللَّه فإن نجوت فبرحمة اللَّه وإن هلكت فبذنوبك . وروى سليمان بن داود المنقريّ عن حمّاد بن عيسى عن الصادق عليه السّلام قال : في وصيّة لقمان لابنه : يا بنيّ سافر بسيفك وخفّك وعمامتك وخبائك وسقائك وخيوطك وتزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك وكن لأصحابك مرافقا إلَّا في معصية اللَّه يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأكثر التبسّم في وجوههم وكن كريما على زادك بينهم فإذا دعوك فأجبهم وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم إذا استشارك ثمّ لا تعزم حتّى تنتظر ، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتصلَّي وأنت مستعمل فكرتك في مشورته فإن من لم يمحّض النصيحة لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم واسمع لمن هو أكبر منك سنّا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل : نعم ، ولا تقل ، لا فإنّ « لا » عيّ ولوم ، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا شككتم في المقصد فقفوا
هامش
( 1 ) محل قضاء الحاجة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 240 | مير سيد علي الحائري الطهراني