تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
رجلا قويّا في أمر اللَّه متورّعا في اللَّه ساكتا عميق النظر طويل الفكر مستغن عن الغير لم ينم ليلا قطَّ ولا اغتسال لشدّة تستّره وتحفّظه في أمره ولم يضحك في شيء مخافة الإثم ولم يغضب قطَّ ولم يمازح إنسانا قطَّ ولم يفرح بشيء إن أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شيء قطَّ وقد نكح من النساء وولد له الأولاد الكثير وقدّم أكثرهم - أي مات - إفراطا فما بكى على موت أحد منهم ولم يمرّ برجلين يختصمان ويقتتلان إلَّا أصلح بينهما ولم يمض عنهما حتّى تحابّا ولم يسمع قولا من أحد استحسنه إلَّا سأل عن تفسيره وعمّن أخذه فكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء وكان يعشي القضاة والملوك والسلاطين فيرثى القضاة فيما ابتلوا به ويرحب الملوك والسلاطين لعزّتهم باللَّه وطمأنيتهم في ذلك ويعتبر ويتعلَّم ما يغلب به نفسه ويجاهد هواه ويحترز به من الشيطان ويداوي قلبه بالتفكّر والعبر فبذلك أوتي الحكمة ومنح العصمة فغشي بالحكمة من قرنه إلى قدمه . قوله تعالى : * ( [ ومَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ] ) * بيّن سبحانه أنّ الشكر لا ينتفع به إلَّا الشاكر وبيّن أنّ بالكفران لا يتضرّر غير الكافر فقال : * ( [ ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ ] ) * أي اللَّه غير محتاج إلى شكر وهو سبحانه في ذاته محمود سواء شكروه الناس أو لم يشكروا . قوله تعالى : * ( [ وإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِه ] ) * اذكر إذ قال لقمان لابنه * ( [ وهُوَ يَعِظُه ] ) * ويؤدّبه ويذكّره : * ( [ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّه ] ) * ولا تعدل باللَّه شيئا في العبادة * ( [ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ] ) * وأصل معنى الظلم النقصان ومنع الواجب فمن أشرك باللَّه فقد منع ما وجب للَّه عليه من معرفة التوحيد وأوبق وظلم نفسه ظلما عظيما . * ( [ ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه ] ) * لمّا منعه من العبادة لغير اللَّه والخدمة قريبة من العبوديّة بحسب الصورة بين أنّها غير ممتنعة بل هي واجبة لغير اللَّه في بعض الصور مثل خدمة الأبوين . ثمّ بيّن السبب فقال : * ( [ حَمَلَتْه أُمُّه وَهْناً ] ) * يعني للَّه على العبيد نعمة الإيجاد ابتداء بالخلق ونعمة الإبقاء بالرزق وجعل بحكمة للامّ ماله صورة ذلك وإن لم يكن لها في الحقيقة فإنّ الحمل به يظهر الوجود وبالرضاع يحصل البقاء فقال : « حَمَلَتْه أُمُّه » أي