تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
دون بعض ليس إلَّا بقدرة مختار متصرّف . قوله تعالى : * ( [ وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ] ) * أي جعل فيها جبالا ثابتة راسخة كراهية أن تتحرّك وتزول عن موضعها بسبب المياه والرياح ولو خلقها مثل الرمل لما كانت تثبت للزراعة كما ترى الأراضي الرملة ينتقل الرمل الَّذي فيها من موضع إلى موضع * ( [ وبَثَّ فِيها ] ) * وفرّق في الأرض * ( [ مِنْ كُلِّ دابَّةٍ ] ) * تدبّ وتتحرّك على وجهها من أنواع الحيوانات * ( [ وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ] ) * أي غيثا ومطرا * ( [ فَأَنْبَتْنا فِيها ] ) * في الأرض بذلك الماء * ( [ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ] ) * أي من كلّ صنف حسن البنية طيّب الثمرة فسكون الأرض فيه مصلحة وكذلك حركة الدوابّ فأسكنّا الأرض وحرّكنا الدوابّ ولو كانت الأرض متحرّكة ومتزلزلة لكانت الدابّة الَّتي لا تعيش في موضوع تقع ذلك الموضع فيكون فيه هلاكها ، أمّا إذا ا كانت الأرض ساكنة والحيوانات متحرّكة تتحرّك في المواضع الَّتي تناسبها وترعى فيها وتعيش . والعدول من المغايبة إلى النفس بقوله : « وأَنْزَلْنا » فيه فصاحة لصنعة الالتفات لأن السامع إذا سمع كلاما طويلا من نمط واحد ثمّ ورد عليه نمط آخر يستطيبه ألا ترى أنّك إذا قلت : قال زيد كذا وكذا وقال خالد كذا وكذا وقال عمر كذا وكذا ثمّ إنّ بكرا قال قولا حسنا يستطاب لما قد تكرّر القول مرارا . * ( [ هذا خَلْقُ اللَّه فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه ] ) * يعني اللَّه خالق وغيره ليس بخالق فكيف تتركون عبادة الخالق وتشتغلون بعبادة المخلوق ؟ ثمّ قال : * ( [ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ] ) * المعنى إنّ العادلين والظالمين لا يجدون لهذا الكلام جوابا ولا يمكنهم أن يشيروا إلى خالق غيره وهم في ضلالة وقد وضعوا الشيء في غير موضعه .
قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 12 إلى 15 ] ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّه ومَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِه وهُوَ يَعِظُه يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه حَمَلَتْه أُمُّه وَهْناً عَلى وَهْنٍ وفِصالُه فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 )