كان يتّجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم ويحدّث بها قريشا ويقول لهم : إنّ محمّدا يحدّثكم بحديث عاد وثمود وأنا احدّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة فيتوجّهون إلى حديثه ويتركون استماع القرآن .
وقيل : نزلت في رجل اشترى جارية تغنّيه ليلا ونهارا ويؤيّده ما رواه أبو امامة عن النبيّ قال : لا يحلّ تعليم المغنّيات ولا بيعهنّ وأثمانهنّ حرام وقد نزل تصديق ذلك في كتاب اللَّه : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي » « 1 » الآية ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : والَّذي نفسي بيده ما رفع رجل عقيرته يتغنّى إلَّا ارتدفه شيطانان ويضربان أرجلهما على صدره حتّى يسكت .
وبالجملة فأكثر المفسّرين على أنّ المراد بلهو الحديث الغناء وهو قول ابن عبّاس وابن مسعود وغيرهما ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه وأبي الحسن الرضا عليه السّلام قالوا :
منه الغنا وروي أيضا عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : هو الطعن في الحقّ والاستهزاء وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به إذ قال : يا معشر قريش ألا أطعمكم من الزقّوم الَّذي يخوّفكم به محمّد ثمّ أرسل إلى زبد وتمر فقال : هذا هو الزقّوم الَّذي يخوّفكم به فعلى هذا فإنّه يدخل فيه كلّ شيء يلهي عن سبيل اللَّه وعن طاعته من الأباطيل والمزامير والملاهي والمعازف ويدخل فيه السخريّة بالقرآن واللَّغو فيه والترّهات والبسابس على ما قاله عطاء وكلّ لهو ولعب على ما قاله قتادة والأحاديث الكاذبة والأساطير الملهية عن القرآن على ما قاله الكلبيّ وروى الواحديّ بالإسناد عن نافع عن ابن عمر أنّه سمع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في هذه الآية : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » قال : باللَّعب والباطل كثير النفقة سمح فيه ولا تطيب نفسه بدرهم يتصدّق به وروى أيضا بالإسناد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيّين يوم القيامة قيل : وما الروحانيّون يا رسول اللَّه ؟ قال : قرّاء أهل الجنّة انتهى .
قوله : * ( [ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ] ) * أي ليضلّ غيره ومن أضلّ غيره فقد ضلّ هو قال ابن عبّاس : سبيل اللَّه قراءة القرآن وذكر اللَّه * ( [ ويَتَّخِذَها هُزُواً ] ) * أي يتّخذ آيات القرآن
هامش
( 1 ) البقرة : 207 .