وسبيل اللَّه هزؤا يستهزئ بها * ( [ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ] ) * مذلّ يهينهم اللَّه به .
* ( [ وإِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا ] ) * وقرئ القرآن عليه * ( [ وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ] ) * أي أعرض عن سماعه إعراض من لا يسمعه وهو سامع رافعا نفسه فوق مقدارها * ( [ كَأَنَّ فِي أُذُنَيْه وَقْراً ] ) * كأن في مسامعه ثقلا يمنعه عن سماع تلك الآيات * ( [ فَبَشِّرْه ] ) * يا محمّد * ( [ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ] ) * مؤلم موجع في القيامة فأعلمه بأنّ العذاب المفرط في الإيلام لا حق به لا محالة ، والتعبير بالبشارة للتهكّم .
قوله تعالى : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] ) * بيان لحال المؤمنين إثر بيان حال الكافرين بالآيات أي « الَّذِينَ آمَنُوا » وصدّقوا بآياته « وعملوا » بموجبها * ( [ لَهُمْ ] ) * بمقابلة إيمانهم وأعمالهم * ( [ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ] ) * أي جنان ذات نعمة أو المعنى « نعيم جنّات » فعكس للمبالغة وتوحيد العذاب وجمع الجنّات إشارة إلى أنّ الرحمة والرحمة واسعة أكثر من الغضب وأيضا تنكير العذاب وتعريف الجنّة بالإضافة إلى المعرّف إشارة إلى أنّ الرحيم عرّف النعمة إيصالا للراحة إلى القلب وما بيّن النقمة بل نبّه عليها تنبيها .
وأكّد الوعد بقوله : * ( [ خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّه حَقًّا ] ) * أي وعد وعدا حقّا لا خلف فيه * ( [ وهُوَ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب في انتقامه * ( [ الْحَكِيمُ ] ) * في جميع أفعاله وأحكامه ولا يفعل إلَّا ما يقتضيه الحكمة .
ثمّ قال : * ( [ خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ] ) * إذ لو كان لها عمد لرأيتموها لأنّها لو كانت كانت أجساما حتّى تصحّ منها أن تقلّ السماوات ولو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد آخر فكان يتسلسل فإذا لا عمد لها .
وقيل : إنّ المراد : بغير عمد مرئيّة والمعنى أنّ لها عمدا لا ترونها ، والصحيح الأوّل .
واعلم أنّ أكثر علماء الإسلام يقولون : إنّ السماوات مبسوطة كصحيفة مستوية والمهندسون والغزاليّ قالوا : مستديرة وقالوا : يؤيّد قولنا : « كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » والفلك اسم لشيء مستدير وعلى الاختلاف سواء كانت مستديرة أو مصحفة فهي مخلوقة بقدرة اللَّه لا موجودة بإيجاب وطبع لأنّ السماء في فضاء وكون السماء في بعض الفضاء
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 234
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٣٤