تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فرغ البيان من تقريع الكفّار سلَّى سبحانه قلوب المؤمنين أي من جاهد بالطاعة هداه اللَّه سبل الجنّة وإنّه مع من أحسن في الطاعة وفي معنى المعيّة إشارة زيادة على حسناته كقوله : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ » « 1 » . وفي الآية معنى حكميّ وهو أي إنّ الَّذين نظروا في آياتنا ودلائلنا يحصل فيهم الهداية والعلم كما قال المتكلَّمون : إنّ النظر كالشرط للعلم الاستدلاليّ واللَّه يخلق في الناظر علما عقيب نظره ، ووافقهم الفلاسفة على هذا المعنى وقالوا : النظر معدّ للنفس لقبول الصورة المعقولة وإذا استعدّت النفس حصل لها العلم من فيض واهب الصور الجسمانيّة والعقليّة فإذا إذا لم ينظروا ولم يجتهدوا لم يهتدوا فالهداية تشمل الَّذين يتّقون التعصّب والمخالفة فينظرون فيهتدون . وقوله : « إِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » إشارة إلى درجة أعلى من الاستدلال كأنّه قد تقسّم الناس ثلاثة أقسام : منهم من يكون بعيدا لا يتقرّب للهداية وهم الكفّار ، ومنهم من يتقرّب بالسلوك والنظر فيهديهم اللَّه ويقرّبهم ، ومنهم من يكون اللَّه معه ويستعلم الأشياء من اللَّه ولا يعلمه من النظر والأشياء ودرجته فوق درجة الاستدلال والنظر وصعد عن هذه الدرجة إلى أعلى منها فقوله : « والَّذِينَ جاهَدُوا » إشارة إلى الثاني من الأقسام وقوله : « وإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » إشارة إلى الثالث واللَّه أعلم بأسرار كتابه . تمّت السّورة
هامش
( 1 ) يونس : 26 .