أخلصوا الدعاء للَّه مستيقنين أنّه لا يكشف السوء إلَّا هو وتركوا شركاءهم فلم يطلبوا منهم إنجاءهم فلمّا نجّاهم إلى البرّ وخلصهم من الهلاك وأمنوا منه عادوا إلى ما كانوا عليه .
* ( [ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ولِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ] ) * إن جعلت اللام للأمر فمعناه التهديد أي ليجحدوا نعم اللَّه في إنجائه إيّاهم وليتمتّعوا بباقي عمرهم « فسوف يعلمون عاقبة كفرهم ، وإن جعلتها لام كي فالمعنى : إنّهم يشركون ليكفرون نعمة الإنجاء وسائر النعم .
قوله : * ( [ أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ] ) * وجه تعلَّق الآية بما قبلها هو أنّ المراد من الآية أنّكم في أخوف ما كنتم في لجّة البحر دعوتم اللَّه على سبيل الإخلاص وفي آمن مكان حصل لكم في بيوتكم كفرتم به ورجعتم إلى التوجّه بالأصنام والحالة أنّ حال الأمن وحصول نعمته أولى بأن تتوجّهون إلى اللَّه وتعبدونه .
« أَولَمْ يَرَوْا » أي أولم يعلم هؤلاء الكفّار « أَنَّا جَعَلْنا » مسكنهم « حَرَماً آمِناً » يأمنون فيه من القتل والغارة يقتل بعضهم بعضا في ما حولهم من ذئاب العرب والحالة أنّهم آمنون ولا يصيبهم أذى وهم يبدلون هذه النعمة بالكفران .
ثمّ قال مهدّدا لهم : * ( [ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ ] ) * .
ثمّ قال : * ( [ ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ] ) * أي لا ظالم أظلم ممّن أضاف إلى اللَّه ما لم يقله من عبادة الأصنام وما لا يرضاه من أمورهم * ( [ أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ ] ) * بالقرآن .
وقيل : بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ لَمَّا جاءَه ] ) * الضمير راجع إلى المكذّب * ( [ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ] ) * استفهام تقريريّ أي أما لهؤلاء الكفّار المكذّبين مثوى ومقام في جهنّم أي إنجاز هذا الوعيد واجب لهم لأنّ من يكذّب صادقا لا يجوز عليه الكذب أظلم الظالمين فإنّهم قبلوا المتّخذ من خشب منحوت بالإلهيّة ولم يقبلوا ذا حسب منعوت رفيع مبعوث بالرسالة والعجب ممّن يقبل العجل الَّذي يساوي قيمته عشرة دراهم بالربوبيّة ولا يقبل موسى بالنبوّة ومثل هذا أظلم من كلّ ظالم ويستحقّ العذاب لا محالة .
قوله تعالى : * ( [ والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ] ) * لمّا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 199
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٩٩