وقيل : معنى قوله تعالى : « لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا » أي لا تطيق حمل رزقها لضعفها « اللَّه يَرْزُقُها وإِيَّاكُمْ » يرزق تلك الدابّة الضعيفة الَّتي لا تقدر على حمل رزقها ويرزقكم أيضا فلا تتركوا الهجرة بهذا السبب من خوف الفقر .
وعن عطا وغيره عن ابن عمر قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى دخل بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط التمر ويأكل فقال : يا ابن عمر مالك لا تأكل ؟ فقلت : لا أشتهيه يا رسول اللَّه قال : لكنّي أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولو شئت لدعوت ربّي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت مع قوم يخبؤون رزق سنتهم لضعف اليقين ؟ فو اللَّه ما برحنا حتّى نزلت الآية « وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّه يَرْزُقُها وإِيَّاكُمْ » .
* ( [ وهُوَ السَّمِيعُ ] ) * لأقوالكم عند مفارقة أوطانكم * ( [ الْعَلِيمُ ] ) * بأحوالكم .
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 61 إلى 69 ] ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّه فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَه إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) وما هذِه الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ ولَعِبٌ وإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 )
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ولِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ ( 67 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَه أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 )
المعنى : عجّب نبيّه والمؤمنين من إيمان المشركين بالباطل مع اعترافهم بأنّ اللَّه هو الخالق الفاعل فقال :
* ( [ ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ] ) * يا محمّد هؤلاء المشركين * ( [ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ] ) * وأخرجهما من العدم إلى الوجود وذلَّل الشمس والقمر وسيّرهما في دورانهما على طريقة واحدة لا تختلف * ( [ لَيَقُولُنَّ ] ) * في جواب ذلك * ( [ اللَّه ] ) * الخالق لذلك لأنّهم كانوا يقولون بحدوث