تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
العالم والنشأة الأولى * ( [ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ] ) * فكيف يقلَّبون الأمر ويصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره من أشياء الَّتي لا تضرّ ولا تنفع . وإنّما ذكر سبحانه أمرين : أحدهما خلق السماوات والأرض والآخر تسخير الشمس والقمر لأنّ الإيجاد قد يكون للذوات وقد يكون للصفات فخلق السماوات والأرض إشارة إلى إيجاد الذوات ، وتسخير الشمس والقمر إشارة إلى إيجاد الصفات وهي الحركة فذكر من القبيلين . قوله تعالى : * ( [ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ] ) * أي الخلق والرزق له وهو وليّ الإحسان يبسط لمن يكون صلاحه البسط * ( [ ويَقْدِرُ ] ) * لمن يكون صلاحه القبض فكيف يعبدون غير اللَّه ! وإنّما خصّ الذكر ببيان الرزق لئلا يتخلَّف أهل الهجرة خوف العيلة * ( [ إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] ) * يعلم مصالح عباده فيرزقهم بحسب المصلحة . * ( [ ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ ] ) * يا محمّد عند ذلك : * ( [ الْحَمْدُ لِلَّه ] ) * على كمال قدرته وتمام نعمته وبيّن سبب الرزق . ثمّ قال : * ( [ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ] ) * توحيد ربّهم مع إقرارهم بأنّه خالق الأشياء ومنزّل المطر من السّماء لأنّهم لا يتدبّرون وعن الطريق المفضي إلى الحقّ يعدلون فلذلك لا يعقلون . * ( [ وما هذِه الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ ولَعِبٌ ] ) * والفرق بين اللهو واللعب أنّ المقبل على الباطل لاعب والمعرض عن الحقّ لاه فقال : « وما هذِه الْحَياةُ الدُّنْيا » لأنّها تزول كما يزول اللهو واللعب فيستمتع الإنسان مدّة ثمّ تنصرم وتنقطع ويبقى وبالها . * ( [ وإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ ] ) * أي الجنّة * ( [ لَهِيَ الْحَيَوانُ ] ) * أي الحياة على الحقيقة لأنّها الدائمة الَّتي لا زوال ولا موت فيها أي دار الآخرة ذات الحياة * ( [ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ] ) * الفرق بين الزائل والثابت ولو علموا لرغبوا في الباقي وزهدوا في الفاني . قوله تعالى : * ( [ فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ] ) * ثمّ أخبر اللَّه عن حال المقبلين إلى الدّنيا المعرضين عن عبادة اللَّه فقال : إنّهم إذا ركبوا في البحر وهاجت به الريح وتلاطمت به الأمواج وخافوا الهلاك