في نفسه فقال : يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شيء ولا أصبر أنا على هذا ، فقال موسى : واللَّه ما صنعت ذلك لهارون ولكنّ اللَّه جعله له . فقال : واللَّه لا اصدّقك أبدا حتّى تأتيني بآية أعرف بها أنّ اللَّه جعل ذلك لهارون ، قال : فأمر موسى عليه السّلام رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كلّ رجل منهم بعصاه فجاؤوا بها فألقاها موسى عليه السّلام في قبّة له وكان ذلك بأمر اللَّه فدعا ربّه أن يريهم بيان ذلك فباتوا يحرسون عصيّهم فأصبحت عصا هارون عليه السّلام تهتزّ ، بها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز فقال موسى عليه السّلام : يا قارون أما ترى ما صنع اللَّه لهارون ؟ فقال : واللَّه ما هذا بأعجب ممّا تصنع من السحر ، فاعتزل قارون بأتباعه وكان كثير المال والتبع من بني إسرائيل فما كان يأتي موسى عليه السّلام ولا يجالسه .
وروى أبو أمامة الباهليّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : كان قارون من السبعين المختارة الَّذين سمعوا كلام اللَّه .
أمّا قوله : * ( [ وآتَيْناه مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَه لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ] ) * ففيه أبحاث ، فإن قيل : إنّ اللَّه لا يعطي الحرام فكيف أضاف اللَّه مال قارون إلى نفسه بقوله « وآتيناه » فأجيب بأنّه لا حجّة في أنّه حرام ولعلّ أنّه قد وصل إليه بعضه بالإرث وبعضه بالتكسّب ، وقيل إنّه أصاب كنزا من كنوز يوسف .
وبالجملة « وآتَيْناه مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَه لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ » و « ما » هذه موصولة أي أعطيناه من الأموال المدّخرة قدر الَّذي نوّأ مفاتحه بالعصبة ، والمفاتح المراد الخزائن مثل قوله : « وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ » « 1 » أي خزائن ، من قول أكثر المفسّرين وابن عبّاس . وقيل : هي المفاتح الَّتي تفتح بها الأبواب . وقيل : كانت مفاتيح قارون من جلود وكلّ مفتاح مثل الإصبع . واختلف في معنى العصبة فقيل : ما بين عشرة إلى خمسة عشر . وقيل : إلى أربعين . وقيل : أربعون رجلا والعشرة عصبة بدليل قوله تعالى في إخوة يوسف : « ونَحْنُ عُصْبَةٌ » « 2 » وكانوا عشرة لأنّ يوسف وأخاه لم يكونا معهم .
هامش
( 1 ) الانعام : 59 .
( 2 ) يوسف : 8 و 14 .