تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
* ( [ قالَ ] ) * موسى : * ( [ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ] ) * من المغفرة وصرف بلاء الأعداء عنّي * ( [ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ] ) * أي فلك عليّ أن لا أكون مظاهرا للمشركين . وقيل : المراد بما أنعمت عليّ يعني من القوّة حتّى قتلت رجلا خطاء بوكزة فلن أكون ظهيرا للمجرمين بل أجاهدهم بهذه القوّة في سبيلك حتّى ترضى . قوله : * ( [ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ] ) * فبعد موت ذلك الرجل القبطيّ من الوكز أصبح موسى من غد ذلك اليوم خائفا من أن يظهر أنّه هو القاتل فيطلب به وخرج على استتار * ( [ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَه بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُه ] ) * وهو الإسرائيليّ بالأمس يطلب نصرته بصياح وصراخ * ( [ قالَ لَه مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ] ) * يجوز أن يكون فعيل بمعنى المفعل أي أنت مغو فإنّي وقعت فيما وقعت فيه بسببك ، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل يعني أنت الغاوي ، وإنّما سمّاه غويّا لأنّ من تكثر منه المخاصمة على وجه يتعذّر عليه دفع خصمه ومع ذلك يطلب الخصومة فهو ضالّ عن طريق الرشد ولم يرد الغواية في الدّين . قوله تعالى : * ( [ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما ] ) * المعنى : فلمّا أخذته الرقّة على الإسرائيليّ وأراد أن يدفع القبطيّ الَّذي هو عدوّ لموسى والإسرائيليّ عنه ويبطش به أي يأخذه بشدّة فظنّ الإسرائيليّ أنّ موسى قصده لأنّه قال له : إنّك لغويّ مبين فقال : * ( [ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ ] ) * وقيل : هذا من كلام القبطيّ لا الإسرائيليّ والظاهر هذا الوجه الثاني ويؤيّد هذا القول أنّه عقّب قوله بأن قال : * ( [ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ ] ) * وهذا القول لا يليق إلَّا بأن يكون قولا للكافر ، والجبّار هو الَّذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل والظلم * ( [ وما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ] ) * . وبالجملة فأكثر المفسّرين على أنّ هذا الكلام وهو قوله : « أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي ) * ، الآية » من قول الإسرائيليّ ولمّا قال الإسرائيليّ ذلك علم القبطيّ أنّ قاتل القبطيّ أمس موسى ولم يكن أحد يعلم بذلك فانطلق القبطيّ إلى فرعون وأخبر به فأمر فرعون بقتل موسى وطلبه .