تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شأنهما وسألهما فأخبرتاه الخبر ، فقال لإحداهما : عليّ به ، فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه . وذلك قوله تعالى : * ( [ فَجاءَتْه إِحْداهُما ] ) * وهي صفوراء * ( [ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ] ) * أي أنّها مستحيية غطَّت وجهها بكمّ درعها « 1 » . وقيل : المراد أنّها كانت تمشي عادلة عن الطريق وكانت من الخفرات « 2 » اللاتي لا يحسنّ المشي بين أيدي الرجال وما كانت ولَّاجة ولا خرّاجة . * ( [ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ] ) * ويكافيك على سقيك لغنمنا ، وقال أكثر المفسّرين : إنّ أباها شعيب . وقيل : هو بيرون ابن أخي شعيب وكان شعيب مات قبل ذلك بعد ما كفّ بصره ودفن بين المقام وزمزم . ولمّا قالت صفوراء هذا الكلام لموسى كره موسى لذلك وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدّا من أن يتبعها لأنّه كان في أرض مسبعة « 3 » وخوف فخرج معها وكانت الريح تضرب ثوبها فتبيّن وجهها فجعل يعرض موسى عنها تارة ويغضّ أخرى فناداها : يا أمة اللَّه كوني خلفي وأريني السمت بقولك . فلمّا دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيّأ فقال له شعيب : اجلس يا شاب فتعشّ ، فقال له موسى : أعوذ باللَّه ، قال : شعيب ولم ذلك ألست بجائع ؟ قال : بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا للمعروف الَّذي صنعت وإنّا أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب : لا واللَّه يا شابّ ولكنّها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام ، فجعل موسى يأكل وذلك قوله : * ( [ فَلَمَّا جاءَه وقَصَّ عَلَيْه الْقَصَصَ ] ) * أي جاء موسى شعيبا وقصّ عليه أمره أجمع من أوّل ما التقطه فرعون إلى قتل القبطيّ * ( [ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] ) * أي من فرعون وقومه نجوت ولا سلطان له على أرضنا ولسنا في مملكته .
هامش
( 1 ) درع المرأة : قميصها . ( 2 ) المرأة المستحيية أشد الحياء . ( 3 ) ذات سباع ضارية .