نظير قول جدّه إبراهيم حيث قال : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » « 2 » وهكذا الخلف الصدق للسلف الصالح صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
* ( [ ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ] ) * وهو الماء الَّذي يسقون منه وكان بئرا * ( [ وَجَدَ عَلَيْه أُمَّةً مِنَ النَّاسِ ] ) * وجد على شفير البئر ومستقاه جماعة كثيرة من أناس مختلفين * ( [ ووَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ ] ) * في مكان أسفل من مكانهم * ( [ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ] ) * تدفعان أغنامهما وتحبسان أغنامها عن السقي وكانتا تكرهان المزاحمة على الماء لأنّ على الماء من كان أقوى منهما ولئلَّا يخلط أغنامهما بأغنامهم ولئلَّا تختلطا بالرجال .
* ( [ قالَ ] ) * موسى : * ( [ ما خَطْبُكُما ] ) * وشأنكما وما مقصود كما من الذياد ؟ فقالتا : * ( [ لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ] ) * أي إنّا لا نطيق السقي فننتظر فضول الماء وانصراف الناس وأبونا لكبره وضعفه لا يتمكّن أن يتولَّى السقي ، وإنّما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي * ( [ فَسَقى لَهُما ] ) * أي سقى موسى غنمهما الماء ورفع حجرا عن البئر ما كان يقدر على رفع ذلك الحجر عنها إلَّا عشرة رجال وسألهم أن يعطوه دلوا فناولوه دلوا وقالوا له : انزح إن أمكنك فكان لا ينزحها إلَّا عشرة فنزحها وحده وسقى أغنامهما ولم يستق إلَّا ذنوبا واحدا حتّى رويت الغنم .
* ( [ ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ] ) * فانصرف إلى ظلّ سمرة فجلس تحتها من شدّة الحرّ والواصب والجوع . قيل : إنّه عليه السّلام ذهب يحفى رجليه من المشي في الطريق لأنّه ما كان له حذاء . وبالجملة فوقف في ظلّ الشجرة * ( [ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ] ) * يعنى أي شيء أنزلته إليّ من خير جلّ أو قلّ فقير له ومحتاج إليه ، ولتضمّن كلامه معنى السؤال والطلب جيء بلام الدعامة لتقوية العمل ، والجارّ والمجرور متعلَّق بفقير وحاصل المعنى : إنّي فقير لأيّ شيء أعطيتني جليلا كان أو حقيرا قال : ابن عبّاس : سأل نبيّ اللَّه فلق خبز يقيم به صلبه . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : واللَّه ما سأله إلَّا خبزا يأكله لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه .
وبالجملة قال ابن إسحاق : فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها فأنكر
هامش
( 2 ) الصافات : 99 .