تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كفّه ، وقيل : ضربه بعصاه * ( [ فَقَضى عَلَيْه ] ) * أي مات المدفوع * ( [ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّه عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ] ) * . واجتحّ الطاعنون في عصمة الأنبياء من وجوه : أحدها : إنّ ذلك القبطيّ إمّا أن يكون مستحقّ القتل أو لم يكن كذلك فإن كان الأوّل فلم قال « هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » ولم قال « رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَه » ولم قال في سورة أخرى : « فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ » « 1 » ؟ وإن كان الثاني وهو أنّ ذلك القبطيّ لم يكن مستحقّ القتل كان قتله معصية وذنبا . وثانيها : أنّ قوله « وهذا مِنْ عَدُوِّه » على أنّه كان كافرا حربيّا فكان دمه مباحا فلم استغفر عنه والاستغفار عن الفعل المباح غير جائز لأنّه يوهم في المباح كونه حراما . وثالثها أنّ الركز لا يقصد به القتل ظاهرا فكان ذلك القتل قتل خطأ فلم استغفر منه ؟ والجواب عن الأوّل لم لا يجوز أن يقال : إنّه كان لكفره مباح الدم أمّا قوله « هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » لعلّ اللَّه وإن أباح قتل الكافر إلَّا أنّه قال : الأولى تأخّر قتلهم إلى زمان آخر فلمّا قتل فقد ترك المندوب فقوله : « هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » معناه إقدامي على ترك المندوب من عمل الشيطان . وثانيها أنّ قوله « هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » إشارة إلى المقتول لا إلى عمل نفسه أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان وإنّه من جند الشيطان فقال فلان من عمل الشيطان أي من حزبه أمّا قوله « رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي » فعلى نهج قول آدم عليه السّلام بقوله « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » وهو إمّا على سبيل الانقطاع إلى اللَّه والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه وإن لم يكن هناك ذنب أو من حيث حرّم نفسه الثواب بترك المندوب أي فاغفر لي ترك هذا المندوب . وقيل في تأويل هذه الآية وجه آخر وهو أن يكون مراده ربّي إنّي ظلمت نفسي حيث قتلت هذا الملعون ولو عرف ذلك فرعون ، لقتلني به فاغفر لي أي فاستره عليّ حتّى
هامش
( 1 ) الشعراء : 20 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 128 | مير سيد علي الحائري الطهراني