* ( [ ولِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ] ) * والمراد بالوعد قوله تعالى : « إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ » . قوله تعالى :
* ( [ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ] ) * تحقيق وعد اللَّه .
قوله تعالى : * ( [ ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه واسْتَوى ] ) * وقيل في معنى بلوغ الأشدّ والاستواء : إنّهما واحد وهو استكمال القوّة واعتدال المزاج والبنية . وقيل : المراد من بلوغ الأشدّ عبارة عن كمال القوّة الجسمانيّة والاستواء عبارة عن كمال القوّة العقليّة . قال ابن عبّاس : الأشدّ ما بين ثمانية عشر سنة إلى الثلاثين ثمّ من الثلاثين إلى الأربعين يبقى سواء من غير زيادة ولا نقصان فلهذا السرّ اختار اللَّه هذا السنّ للوحي . والأشدّ قيل : مفردة شدّة كما أنّ واحدة الأنعم نعمة ، وقيل : لم يسمع لهذا الجمع مفرد .
والحاصل : لمّا وصل موسى إلى هذه الدرجة * ( [ آتَيْناه حُكْماً وعِلْماً ] ) * أعطينا النبوّة والعلم وأنّ موسى حين كبر كان يركب مراكب فرعون ويلبس ما يلبس ويدعى ابن فرعون وكان قد علم أنّ فرعون وقومه على الباطل وكان عليه السّلام يتكلَّم بالحقّ ويعيب دينهم واشتهر ذلك منه حتّى آل الأمر إلى أن أخافوه وخافهم ولمّا كان صغيرا ضرب يوما رأس فرعون بالعصا ونتف لحيته فقال فرعون : لا أقتله ولكن أخرجوه عن الدار والبلد فأخرج ولم يدخل عليهم حتّى كبر والقوم نسوا ذكره .
وما كان موسى عليه السّلام من خوفه يدخل مدينة فرعون إلَّا خائفا فدخلها يوما * ( [ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها ] ) * ودخلها نصف النهار وقت ما هم قائلون ، وقيل : بين المغرب والعشاء .
قوله تعالى : * ( [ فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِه وهذا مِنْ عَدُوِّه ] ) * يختصمان أحدهما إسرائيليّ والآخر قبطيّ يسخّره الإسرائيليّ ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون . قيل :
أحدهما مسلم من شيعته ومن متابعي موسى والقبطيّ كافر من متابعي فرعون فاستغاث بموسى * ( [ الَّذِي مِنْ شِيعَتِه ] ) * واستنصره الإسرائيليّ لينصره عليه . روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ليهنّئكم الاسم ، قال : قلت : وما الاسم ؟ قال : الشيعة ، أما سمعت قول اللَّه يقول : « فاستغاثه الَّذي من شيعته على الَّذي من عدوّه » ؟ * ( [ فَوَكَزَه مُوسى ] ) * أي دفع صدره بجمع
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 127
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢٧