تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ثالثة فأخذ اللَّه بصره ولسانه فجعل للَّه تعالى : إن ردّ عليه بصره ولسانه يتوب ، فعلم اللَّه منه الصدق فردّ اللَّه عليه بصره ولسانه . وبالجملة انطلقت امّ موسى وألقت التابوت في النيل وكان لفرعون بنت لم يكن له ولد غيرها وكان لها كلّ يوم ثلاث حاجات ترفعها إلى أبيها وكان بها برص شديد وكان فرعون شاور الأطبّاء والسحرة في أمرها فقالوا لها : إنّها لا تبرأ إلَّا من قبل البحر يوجد منه طفل فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك وذلك في يوم كذا في شهر كذا حتّى تشرق الشمس فلمّا كان ذلك اليوم غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه آسية بنت مزاحم وأقبلت فرعون في جواريها حتّى جلست على الشاطئ إذ أقبل النيل بتابوت تضربه الأمواج وتعلَّق بشجرة فرأى فرعون وقال : ائتوني به فابتدروه بالسفن من كلّ جانب حتّى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح التابوت فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه فنظرت آسية فرأت نورا في جوف التابوت فعالجته ففتحته فإذا بصبيّ صغير في التابوت ونور بين عينيه فالقى اللَّه محبّته في قلوب القوم وعمدت ابنة فرعون إلى ريقه فلطخت به برصها لمّا كانت سامعة هذا الخبر من الكهنة قبل ذلك فبرئت فضمّته إلى صدره ، فقالت الغواة من قوم فرعون : إنّا نظنّ أنّ هذا هو الَّذي نحذر منه رمي في البحر فرقا « 1 » منك فهمّ فرعون بقتله فاستوهبته آسية امرأة فرعون وو تبنّته فترك قتله . والحاصل * ( [ فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ] ) * والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب ، والمراد بآل فرعون جواريه واللام في « ليكون » لام العاقبة ومعناه أنّهم ما التقطوه إلَّا ليكون قرّة عين وراحة ولكن آل وانتهى هذا الالتقاط لهم بالحزن والعداوة عليهم وعلى ملكهم مثل قوله : « ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ » « 2 » وقول الشاعر : « لدوا للموت وابنوا للخراب » ومعلوم أنّه لا يلد أحد لأن يموت ولا يبني أحد لأن يخرب ولكن يؤول إلى الموت والخراب ، وقرئ حزنا بضمّ الحاء وسكون الزاي وهما لغتان مثل السقم والسقم . * ( [ إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ] ) * فيما كانوا عليه من الكفر والظلم ، وقيل :
هامش
( 1 ) أي خوفا وفزعا . ( 2 ) الأعراف : 178 .