تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته ، ثمّ بشّره أنّه يتفضّل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمّة على امّته ويردّهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتّى ينتصفوا منهم فقال :
« ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ » الآية .
قوله : * ( [ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ] ) * أي ونمكّن لبني إسرائيل في أرض مصر * ( [ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ] ) * أي من بني إسرائيل * ( [ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ] ) * لأنّهم يخافون ذهاب ملكهم على يد رجل من بني إسرائيل وقد أريناهم ما كانوا يتخوّفون منه . قال الضحّاك : عاش فرعون أربعمائة سنة وكان قصيرا دميما « 1 » وهو أوّل من خضب بالسواد .
وعاش موسى مائة وعشرين سنة .
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه فَأَلْقِيه فِي الْيَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) وقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوه عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 )
لمّا قال سبحانه « ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ » ابتدأ في هذه الآية بذكر نعمه في هذا الباب وكيف دبّر في إهلاك فرعون فقال :
* ( [ وأَوْحَيْنا ] ) * أي قذفنا في قلبها وليس بوحي نبوّة ، وقيل : أتاها جبرئيل بذلك .
وقيل : كان هذا الوحي رؤيا منام عبّرها من علماء بني إسرائيل * ( [ أَنْ أَرْضِعِيه ] ) * ما لم تخافي عليه الطلب من فرعون * ( [ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه ] ) * من القتل * ( [ فَأَلْقِيه فِي الْيَمِّ ] ) * في النيل * ( [ ولا تَخافِي ] ) * عليه الضيعة * ( [ ولا تَحْزَنِي ] ) * من فراقه * ( [ إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ ] ) * عن قريب * ( [ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ] ) * والأنبياء .
فائدة : الخوف غمّ يحصل بسبب مكروه يتوقّع حصوله في المستقبل والحزن غمّ يلحق بسبب مكروه حصل في الماضي .
قال وهب بن منبّه : لمّا حملت امّ موسى بموسى كتمت أمرها عن جميع الناس فلم
هامش
( 1 ) الحقير القبيح المنظر .