حكاية لقول الدابّة وإذا كان حكاية قول اللَّه بيّن به أنّه أخرج الدابّة لهذه العلَّة أنّهم ما كانوا يوقنون بآياتنا .
فإن قيل : إذا كانت حكاية لقول الدابّة فكيف يقول : بآياتنا ؟ على معنى بآيات ربّنا أو كما يقول بعض خاصّة الملك : خيلنا وبلادنا ، وإنّما هي خيل مولاه وبلاده . هذه على قراءة « إن الناس » بالكسر وعلى قراءة الفتح فعلى حذف الجارّ أي تكلَّمهم بأنّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون .
قوله : * ( [ ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ] ) * أي يدفعون أو يحسبون و « من » الأولى للتبعيض والثانية للتبيين .
واستدلّ الإماميّة بهذه الآية على صحّة الرجعة وقالوا : إنّ دخول « من » في الكلام يوجب التبعيض فدلّ ذلك على أنّ اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم وليس ذلك صفة يوم القيامة الَّذي يقول فيه سبحانه : « وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » « 1 » وقد تظاهرت الأخبار عن أئمّة الهدى من آل محمّد من أنّ اللَّه تعالى سيعيد عند قيام المهديّ قوما ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ويعيد قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقّونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته ويرون الذلّ والخزي بما يشاهدون من علوّ كلمته ، ولا يشكّ عاقل أنّ هذا الأمر مقدور للَّه تعالى غير مستحيل في نفسه وقد فعل اللَّه مثل ذلك في الأمم الخالية ونطق به القرآن في عدّة مواضع مثل قصّة عزير وغيره على ما فسّر في موضعه وصحّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قوله : سيكون في امّتي كلّ ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة حتّى لو أنّ أحدهم دخل في جحر ضبّ لدخلتموه .
ولو أنّ جماعة من الإماميّة تأوّلوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي والشوكة للمهديّ صلَّى اللَّه عليه وآله دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات وأوّلوا الأخبار الواردة في هذا الباب لما ظنّوا أنّ الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك لأنّه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب ويلجئ إلى الامتناع من القبيح وإذا كان الأمر
هامش
( 1 ) الكهف : 48 .