تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المعنى قول النابغة الجعديّ يصف جيشا :
بار ؟ ؟ عن مثل الطود تحسب أنّهم وقوف لحاج والركاب تمهّج
أي تحسب أنّهم وقوف لكثرتهم فكذلك الجبال إنّك لا ترى سيرها لبعد أطرافها كما لا ترى السحاب إذا انبسط وتراكم . * ( [ صُنْعَ اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّه خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ] ) * أي جعل هذا الصنع من جملة الأشياء الَّتي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب ، وفي الآية دلالة على أنّ القبائح ليست من خلقه وإلَّا وجب وصفها بأنّها متقنة « إِنَّه خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ » أي عليم بما يفعل أعداؤه من المعصية وبما يفعل أولياؤه من الطاعة . ثمّ أخبر سبحانه ( ؟ ) الجزاء على أفعال الفريقين فقال : * ( [ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها ] ) * أي من أتى بكلمة التوحيد ، وقيل : بالإيمان ووافى يوم القيامة فله الخير من تلك الحسنة ويصل الخير إليه بسبب تلك الحسنة وهو الثواب والأمن من العقاب . و « خير » اسم ليس صيغة التفضيل * ( [ وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ] ) * قيل : إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها وأهل الحسنة آمنون من ذلك الفزع . * ( [ ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ] ) * أي المعصية الكبيرة الَّتي هي الكفر والشرك ، عن ابن عبّاس وأكثر المفسّرين * ( [ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ] ) * أي ألقوا في النار على وجوههم * ( [ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] ) * يعني يقال لهم : إنّ هذا جزاء فعلكم وليس بظلم . حدّثنا « 1 » السيّد أبو الحامد مهديّ بن نزار الحسينيّ بحذف الأسانيد في تفسير هذه الآية قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الحسنة حبّنا أهل البيت والسيّئة بغضنا . وأيضا حدّثنا أبو الحامد بحذف الأسانيد من صاحب هذه النسجة عن جابر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : يا عليّ لو أنّ امّتي صاموا حتّى صاروا كالحنايا ثمّ أبغضوك لأكبّهم اللَّه على مناخرهم في النار . قوله تعالى : * ( [ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه الْبَلْدَةِ ] ) * كأنّه قيل لنبيّه : قل لهم : إنّما أمرت أن أعبد ربّ مكّة ، وقيل : هي منى * ( [ الَّذِي حَرَّمَها ] ) * أي جعلها حرما آمنا
هامش
( 1 ) منقول من المجمع .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117 | مير سيد علي الحائري الطهراني