تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المعنى : ثمّ بيّن سبحانه قدرته على الإعادة والبعث بما احتجّ به على الكفّار فقال : * ( [ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيه ] ) * عن التعب والحركات * ( [ والنَّهارَ ] ) * أي يبصر فيه ويمكن التصرّف فيه لضيائه ويدرك بنوره جميع الأشخاص كما يدرك بنور البصر وجعل الإبصار للنهار وهو لأهله تنبيها على أنّ هذه الصفة فيه * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ ] ) * دلالات * ( [ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] ) * . * ( [ و ] ) * اذكر * ( [ يَوْمَ يُنْفَخُ ] ) * إسرافيل بأمر اللَّه * ( [ فِي الصُّورِ ] ) * ويجوز أن يكون على حذف في الكلام والتقدير : ويوم ينفخ في الصور يكون النشأة الثانية . واختلف في معنى الصور فقيل : هو صور الخلق جمع صورة ، وقيل : هو قرن ينفخ فيه شبه البوق وقد ورد ذلك في الحديث . * ( [ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ ] ) * أي ماتوا لشدّة الخوف والفزع يدلّ عليه قوله في موضع آخر : « فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ » « 1 » الآية وقيل : هي ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخ القيام لربّ العالمين * ( [ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ] ) * من الملائكة الَّذين يثبت اللَّه قلوبهم وهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وقيل : يعني الشهداء فإنّهم لا يفزعون في ذلك اليوم . * ( [ وكُلٌّ أَتَوْه داخِرِينَ ] ) * أي كلّ من الأحياء الَّذين ماتوا يأتونه في المحشر أذلَّاء صاغرين ، وإنّما أتى سبحانه بلفظ الماضي في قوله « فَفَزِعَ ) * و * ( أَتَوْه » ولم يقل يفزع ، للإشعار بتحقيق الأمر وثبوته وأنّه كائن لا محالة لأنّ فعل الماضي يدلّ على وجود الفعل وكونه مقطوعا به . وقيل في الاستثناء : المراد الحور وخزنة النار وحملة العرش ، وعن جابر : أنّ موسى منهم لأنّه صعق مرّة ، وقرئ « أتاه داخرين » والدخير الصاغر . قوله : * ( [ وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ] ) * هذه العلامة الثالثة وهي تسيير الجبال والوجه في حسبانهم أنّها جامدة فلأنّ الأجسام الكبار إذا تحرّكت حركة سريعة على نهج واحد في السمت والكيفيّة ظنّ الناظر إليها أنّها واقفة مع أنّها تمرّ مرّا حثيثا ويتخيّل الرائي أنّها واقفة مكانها لا تسير ولا تتحرّك في مرأى العين وفي مثل هذا
هامش
( 1 ) الزمر : 68 .