تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
كذلك فالتكليف يصحّ معها كما كان يصحّ مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وانقلاب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك . وبالجملة فهذا المعنى الَّذي بيّنّا على أنّ المراد من هذا الحشر في الرجعة المهدويّة صلوات اللَّه عليه ، وأمّا على قول من قال : المراد به يوم القيامة قال : المراد بالفوج الجماعة من الرؤساء والمتبوعين في الكفر حشروا وجمعوا لإقامة الحجّة عليهم . * ( [ حَتَّى إِذا جاؤُ ] ) * إلى موقف الحساب قال اللَّه تعالى لهم : * ( [ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ] ) * أي كذّبتم بأنبيائي ودلالاتي الدالَّة على ديني * ( [ ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً ] ) * ولم تطلبوا معرفة ديني ولم تبنوا ما أوجب اللَّه عليكم فيها ، والواو حاليّة جملة مفيدة لزيادة شناعة التكذيب أي أجمعتم بين التكذيب وعدم الإحاطة في التدبّر بالآيات * ( [ أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] ) * أي أيّ شيء كنتم تعملون غير ذلك بمعنى أنّه لم يكن لهم عمل غير ذلك ولم يخلقوا إلَّا لهذا الأمر وهو المعرفة والطاعة وهم عكسوا القصّة كأنّهم لم يخلقوا إلا للكفر والمعصية فيخاطبون بهذا الكلام تبكيتا ثمّ يكبّون في النار وذلك قوله : * ( [ ووَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ] ) * يريد أنّ العذاب الموعود يغشاهم بسبب التكذيب فيشغلهم عن النطق والاعتذار ، هذا البيان على المعنى الثاني وأمّا على المعنى الأوّل المراد بالتكذيب بالآيات تكذيب الأئمّة الطاهرين .
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 86 إلى 93 ] أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيه والنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه وكُلٌّ أَتَوْه داخِرِينَ ( 87 ) وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّه خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ولَه كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه سَيُرِيكُمْ آياتِه فَتَعْرِفُونَها وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 )