تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وهذا إلزام الحجّة على المشركين بعد ذكر هلاك أولئك الفسقة بأنّ اللَّه ينجّي عابديه من الهلاك والأصنام لم تغن شيئا من عابديها عند نزول العذاب .
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 60 إلى 65 ] أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِه حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِله مَعَ اللَّه بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَراراً وجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وجَعَلَ لَها رَواسِيَ وجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِله مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ أَإِله مَعَ اللَّه قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ ومَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه أَإِله مَعَ اللَّه تَعالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ومَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ أَإِله مَعَ اللَّه قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) المعنى : ولمّا أمر سبحانه محمّدا بالحمد والشكر لربّه في مقابلة هذه النعمة أنّ اللَّه لم يعذّب قومه كعذاب سائر الأمم وأنّ عذاب الاستيصال مرتفع عن قومه وبكت المشركين بأنّهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة اللَّه وهو الخالق لأصول النعم وفروعها ومع هذا كيف تحسن عبادة ما لا منفعة منه ؟ فذكر أنواعا من النعم فبيّن أنّه الَّذي اختصّ بأن خلق السماوات والأرض وجعل السماء مكانا للماء والأرض للنبات وما يتحصّل منها من الحدائق البهجة المونقة ولا يقدر على هذا الإنبات والإيجاد إلَّا اللَّه فالمختصّ بهذه الخلقة وهذا الإنعام يجب أن يختصّ بالعبادة دون غيره وهذا معنى قوله : * ( [ أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِه حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها ] ) * و « أم » متّصلة في صدر الآية ، ومع ذلك * ( [ أَإِله مَعَ اللَّه بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ] ) * عن هذا الحقّ الظاهر ، وقيل : معناه : يعدلون باللَّه سواه . وإنّما أتى بضمير الالتفات في قوله « فأنبتنا » لئلَّا يتوهّم أنّ ملقي البذر هو منبت الشجرة ، تقول : أنا منبت الشجرة حيث أسقيها واربّيها وأسعى في تشمّسها ، وفاعل السبب فاعل للمسبّب
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 103 | مير سيد علي الحائري الطهراني