تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقال الأكثرون : إنّ المراد بالورود الدخول ويدلّ عليه الآية والخبر : أمّا الآية فقوله : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » « 1 » وقال تعالى : « فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » « 2 » ويدلّ عليه قوله : « أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » والمبعد وهو الَّذي لولا التبعيد لكان في النار . وقوله : * ( [ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ] ) * وهذا يدلّ على أنّهم قد دخلوا النار . وأمّا الخبر فهو أنّ عبد اللَّه بن رواحة قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أخبر اللَّه عن الورود ولم يخبر عن الصدور فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا ابن رواحة اقرأ ما بعدها « ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا » . وذلك يدلّ على أنّ ابن رواحة فهم من الورود الدخول والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما أنكر عليه في ذلك . وعن جابر أنّه سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : الورود الدخول لا يبقى برّ ولا فاجر إلَّا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما حتّى أنّ للناس ضجيجا من بردها فحينئذ المؤمنون يدخلون النار من غير خوف وضرر بل مع الغبطة والسرور لأنّ اللَّه أخبر عنهم « أنّهم لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ » « 3 » ولأنّ الآخرة دار الجزاء لا دار التكليف ، وإيصال الغمّ والحزن إنّما يجوز في دار التكليف . وقد وردت الرواية عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ الملائكة يبشّر في القبر من كان من أهل الثواب بالجنّة حتّى يرى مكانه في الجنّة ويعلمه . ثمّ اختلفوا في أنّه كيف يندفع عنهم ضرر النار فقال بعضهم : البقعة الَّتي سمّيت جهنّم لا يبعد أن يكون في خلالها ما لا نار فيه ويكون من المواضع الَّتي يسلك فيها إلى دركات جهنّم وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يدخل الكلّ في جهنّم فالمؤمنون يكونون في تلك المواضع الخالية عن النار والكفّار يكونون في النار أو أنّ اللَّه يخمد النار فيعبرها المؤمنون وتنهار بالكافرين .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 98 . ( 2 ) هود : 99 . ( 3 ) الأنبياء : 103 .