وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام .
فعلى هذا يكون المراد بالَّذين آمنوا وعملوا الصالحات النبيّ وأهل بيته المخصوصين وتضمّنت الآية البشارة بالتمكّن والاستخلاف لهم وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهديّ ويكون منهم فحينئذ المراد بقوله سبحانه : « كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » هو أن جعل الصالح للخلافة خليفة لا من لا يصلح لها مثل آدم عليه السّلام وداود وسليمان ولو لم يكونوا صالحين للخلافة لما سمّاهم خليفة مثل قوله : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً » « 1 » وقوله « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ » « 2 » وقوله : « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » « 3 » والمراد بالحكمة النبوّة وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة أي الأئمّة الاثنا عشر حجّة لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض .
وهاهنا تحقيق آخر وهو أنّ التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتّفق فيما مضى فهو منتظر لا محالة لأنّ اللَّه لا يخلف وعده . وفي الإكمال عن الصادق في قصّة نوح عليه السّلام وذكر انتظار المؤمنين من قومه الفرج حتّى أراهم اللَّه الاستخلاف والتمكين قال عليه السّلام :
وكذلك القائم عليه السّلام فإنّه يمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحق عن محضه ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة إذا أحسّوا بالاستخلاف والأمر المنتشر في عهد القائم ، قال الراوي : فقلت : يا ابن رسول اللَّه فإنّ هؤلاء يزعمون أنّ هذه الآية نزلت في حقّ من مضى من الخلفاء الأربعة قال : لامتى كان الَّذين الَّذي ارتضاه اللَّه ورسوله متمكّنا بانتشار الأمن في الامّة وذهاب الخوف عن قلوبها وارتفاع الشكّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء حتّى في عهد عليّ عليه السّلام وارتداد المسلمين والفتن الَّتي كانت تثور في أيّامه والحروب الَّتي كانت تنشب بين الكفّار وبينهم . وروى المقداد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : لا يبقى على الأرض بيت مدر ولا وبر إلَّا أدخله اللَّه كلمة الإسلام بعزّ عزيز أو ذلّ ذليل إمّا أن يعزّهم اللَّه فيجعلهم من أهلها وإمّا أن يذلَّهم فيدينون بها .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) ص : 26 .
( 3 ) النساء : 53 .