تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » وكان القلب غافلا عنه ؟ بل يمكن أن يقال : إنّه إذا كان القلب محجوبا بحجاب الغفلة وكان غافلا عن جلال اللَّه ولسانه يتحرّك بحكم العادة ما أبعدها عن القبول كما لو حلف إنسان وقال : واللَّه لأشكرنّ فلانا وأسأله حاجة ثمّ جرت الألفاظ الدالَّة على هذه المعاني على لسانه وذلك الإنسان الفلانيّ حاضر إلا أنّ المتكلَّم غافل لكونه مستغرق الهمّ بفكر من الأفكار ولم يكن له قصد بتوجيه عليه عند نطقه لم يصر بارّا في يمينه . وكذلك لا شكّ أنّ المقصود من القراءة والأذكار الحمد والثناء والدعاء والمخاطب هو اللَّه والمتكلَّم غافل وذاهل عن نطقه فحينئذ وقع الكلام من غير قصد وأنّ الركوع والسجود المقصود منهما التعظيم للَّه تعالى وإذا لم يحصل التعظيم بسبب عدم القصد ويكون مجرّد حركة الظهر والرأس وهذا لا يوجب أن يكون عماد الدين وفاصلا بين الكفر والإيمان ويقدّم على الحجّ والزكاة والجهاد وسائر الطاعات الشاقّة ويجب بسبب تركه القتل على الخصوص بكلّ عاقل يقطع بأنّ مشاهدة الخواصّ العظيمة ليس مجرّد أعمالها الظاهرة إلا أن يضاف إليها مقصود هذه المناجاة فدلَّت هذه الاعتبارات على أنّ الصلاة لا بدّ فيها من الحضور . ثمّ هاهنا بيان آخر وهو أنّه ما ذكرنا من شرط الخضوع على خلاف إجماع الفقهاء ولا ينافي هذا البيان مع إجماعهم لأنّ الحضور ليس شرطا للإجزاء بلى شرط للقبول والمراد من الإجزاء أن لا يجب القضاء على من ليس له حضور والمراد من القبول حكم الثواب والأثر وهذا لا يحصل إلَّا بشرائط ما ذكرنا والفقهاء إنّما يبحثون من حكم الإجزاء لا عن حكم الثواب وغرضنا في هذا المقام بيان هذا الأمر . مثاله : من استعار منك ثوبا ثمّ ردّه على الوجه الأحسن فقد خرج عن العهدة واستحقّ المدح ومن رماه إليك على وجه الاستخفاف خرج عن العهدة ولكنّه استحقّ الذمّ كذلك من عظَّم اللَّه حال أدائه العبادة صار مقيما للفرض مستحقّا للثواب ومن غفل عن التعظيم واستهان بها في كمالها صار مقيما للفرض لكنّه استحقّ الذمّ . وأمّا المتكلَّمون فقد اتّفقوا على أنّه لا بدّ من الحضور والخشوع وقالوا : إنّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 267 | مير سيد علي الحائري الطهراني