تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الصلاة أم لا ؟ قلنا : إنّه عندنا واجب ويدلّ عليه أمور : أحدها قوله تعالى « أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » « 1 » والتدبّر لا يتصوّر بدون الوقوف على المعنى وكذا قوله تعالى : « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » « 2 » معناه قف على عجائبه ومعانيه . وثانيها « وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » « 3 » وظاهر الأمر للوجوب والغفلة تضادّ الذكر فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره . وثالثها « وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » « 4 » وظاهر النهي للتحريم . ورابعها قوله : « حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » « 5 » تعليل لنهي السكران وهو المستعمل في الغافل المستغرق المهتمّ بالدنيا . وخامسها قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّما الخشوع لمن تمسكن وتواضع ، وكلمة « إنّما » للحصر وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللَّه إلَّا بعدا ، وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كم من قائم حظَّه من قيامه التعب والنصب . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ليس للعبد من صلاته إلَّا ما عقل . وسادسها قال الغزاليّ : المصلَّي يناجي ربّه كما ورد به الخبر والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة وبيانه أنّ الإنسان إذا أدّى الزكاة حال الغفلة فقد حصل المقصود منها وهو كسر الحرص وإغناء الفقر وكذا الصوم قاهر للقوى كاسر لسطوة الهوى الَّتي هي عدوّة اللَّه ويحصل هذه الأمور المقصودة من الصوم مع الغفلة سواء كان القلب حاضرا أو لم يكن وأمّا الصلاة فليس فيها إلَّا ذكر وقراءة وركوع وسجود وقيام وقعود . أمّا الذكر فإنّه مناجاة مع اللَّه فإمّا أن يكون المقصود منه مناجاة أو المقصود مجرّد الحروف والأصوات ولا شكّ في فساد هذا القسم فإنّ تحريك اللسان بالهذيان ليس فيه غرض صحيح فثبت أنّ المقصود المناجاة مع اللَّه بهذه الكيفيّة الواردة وذلك لا يتحقّق إلَّا إذا كان اللسان معبّرا عمّا في الضمير والقلب من التضرّعات فأيّ سؤال في قوله :
هامش
( 1 ) محمد : 24 . ( 2 ) المزمل : 4 . ( 3 ) طه : 14 . ( 4 ) الأعراف : 204 . ( 5 ) النساء : 42 .