تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ألحد في الحرم . وفي الكافي عنه عليه السّلام في هذه الآية قال : نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه السّلام فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليّه فبعدا للقوم الظالمين . والقميّ قال : نزلت فيمن يلحد في أمير المؤمنين عليه السّلام ويظلمه . قوله تعالى : * ( [ وَإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ ] ) * أي واذكر حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة ومرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة . وكان قد رفع البيت إلى السماء أيّام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فأعلم اللَّه سبحانه إبراهيم مكانه بريح أرسلها فكشفت ما حوله فبناه على وضعه الأوّل ، وقيل : امر إبراهيم بأن يأتي موضع البيت ويبني فخفي عليه مكان البيت فبعث اللَّه على قدر البيت الحرام في العرض والطول غمامة وفيها رأس يتكلَّم وله لسان وعينان فقال : يا إبراهيم ابن علي قدري وحيالي فأخذ في البناء وذهبت السحابة . قوله : * ( [ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ] ) * وحاصل معنى التبوئة لإبراهيم وجعله مسكنا له لأن يكون بقلبه موحّدا لربّ البيت عن الشريك ويكون مكلَّفا بتطهير البيت وتنظيفه عن الأوثان والشرك وعبادة الأصنام ومعنى « لا تُشْرِكْ بِاللَّه ِ » والحالة أنّ إبراهيم لم يشرك باللَّه أنّه لا تشرك بي غرضا آخرا في بناء البيت وكذلك لا تشرك في العبادة غيري . فلو قيل : إنّ البيت ما كان معمورا في زمن إبراهيم فكيف قال : * ( [ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ] ) * ؟ يمكن أن يكون ذلك المكان كان صحراء وكانوا يرمون إليها الأقذار فأمر بتطهيره أو كانوا قد وضعوا فيها أصناما لمّا قد سمعوا أنّ قبلهم كانوا جماعة يعبدون الأصنام فأمر بتخريب ذلك البناء ووضع بناء جديد وذلك هو التطهير عن الأوثان ، أو المراد أنّك بعد أن تبنيه فطهّره عمّا لا ينبغي من الشرك وقول الزور . وأمّا قوله : * ( [ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ ] ) * أي للطائفين بالبيت من غير أهل مكّة والقائمين أي المقيمين بها والركّع * ( [ السُّجُودِ ] ) * أي من المصلَّين والجامعين بين الركوع والسجود .