تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما كان في نفس المسجد بل عرج من بيت أمّ هاني . والحاصل : جعلناه للنّاس قبلة لصلاتهم ومنسكا لحجّهم فالعاكف والباد سواء في حكم النسك وذلك لأنّ المشركين كانوا يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والطواف به ويدّعون أنّهم أربابه وولاته في الحديث : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا بني عبد مناف من ولَّى منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعنّ عن أحد أطاف بهذا البيت أو صلَّى أيّة ساعة من ليل أو نهار . أمّا قوله : * ( [ وَمَنْ يُرِدْ فِيه ِ بِإِلْحادٍ ] ) * بفتح الياء أيضا قرئ من الورود ، ومعناه : ومن يرد أن يميل فيه عن الحقّ إلى الباطل ظالما . قيل : هو الشرك وعبادة غير اللَّه فيه . وقيل : كلّ شيء نهي عنه حتّى شتم الخادم ولو دخول مكّة من غير إحرام لأنّ الذنوب هناك أعظم . قال ابن عبّاس : نزلت في عبد اللَّه بن سعد حيث استسلمه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فارتدّ مشركا أو في عبد اللَّه بن قطل حين قتل الأنصاريّ وهرب إلى مكّة كافرا فأمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقتله يوم الفتح كافرا . وقيل : المراد قتل ما نهى اللَّه عنه من الصيد وارتكاب ما لا يحلّ للمحرم . وقيل : إنّه الاحتكار . وقيل : المنع عن عمارته . وقيل : قول الرجل في المبايعة لا واللَّه وبلى واللَّه . وقول المحقّقين : أنّ الإلحاد بظلم عامّ في كلّ المعاصي . قال ابن مسعود : لو أنّ رجلا بعدن همّ بأن يعمل سيّئة عند البيت أذاقه اللَّه عذابا أليما . وفي نهج البلاغة في كتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى قثم بن العبّاس بن عبد المطَّلب وهو عامله على مكّة وأمر أهل مكّة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا فإنّ اللَّه سبحانه يقول : « سَواءً الْعاكِفُ فِيه ِ وَالْبادِ » والعاكف المقيم به والبادي الَّذي يحجّ إليه من غير أهله . وفي الكافي عن الصادق صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ معاوية أوّل من علَّق على بابه مصراعين بمكّة فمنع حاجّ بيت اللَّه مع ما قال اللَّه عزّ وجلّ : « سَواءً الْعاكِفُ ( فِيه ِ ) وَالْبادِ » كان الناس إذا قدموا مكّة نزل البادي على الحاضر حتّى يقضي حجّه وكان معاوية صاحب السلسلة الَّتي قال اللَّه سبحانه :