النزول : قال ابن عبّاس : نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدّوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عام الحديبية عن المسجد الحرام عن أن يحجّوا ويعتمروا وينحروا الهدي فكره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قتالهم وكان محرما بعمرة ثمّ صالحوه على أن يعود في العام القابل .
وبالجملة * ( [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ ] ) * الناس * ( [ عَنْ ] ) * طاعته وعطف المضارع لعلّ المراد بالمضارع الماضي ويؤيّده قوله : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ » « 1 » ويمكن أن يكون المراد كفروا فيما مضى وهم الآن يصدّون ويمنعونهم عن عبادة اللَّه * ( [ وَ ] ) * عن * ( [ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ] ) * الَّذي جعلناه للنّاس مستقرّا ومنسكا ومتعبّدا . أو المعنى أنّه جعلناه للنّاس وقفا لم يخصّ به بعض دون بعض .
ثمّ قال : * ( [ سَواءً ] ) * أي جعلنا المقيم والغريب فيه سواء . وكلمة « سواء » مفعول ثان لجعلناه . وقيل : معنى العاكف الغريب إذا جاوره ولزمه للتعبّد وإن لم يكن من أهله .
واختلفوا في معنى التسوية قال ابن عبّاس : يستويان في سكنى مكّة والنزول بها فليس أحدهما أحقّ بالمنزل من الآخر إلَّا أن يكون واحد أسبق في النزول من الآخر وعلى هذا كراء دور « 2 » مكّة وبيعها حرام فسبيلها سبيل المساجد للامّة والخبر قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مكّة مباح لمن سبق إليها .
والقول الثاني أنّ المراد من التسوية أن جعل اللَّه الناس في العبادة في المسجد سواء ليس للمقيم أن يمنع البادي وبالعكس . والمراد من المسجد الحرام قيل : عين المسجد الَّذى يصلَّى فيه . وقيل : المراد الحرم كلَّه لقوله : « أَسْرى بِعَبْدِه ِ ( لَيْلًا ) مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » « 3 »
هامش
( 1 ) محمد : 1 .
( 2 ) جمع الدار .
( 3 ) بني إسرائيل : 1 .