للخصمين وقوله « هذان » أتى بالتثنية باعتبار اللفظ و « اختصموا » باعتبار المعنى .
قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أنا أوّل من يجثو للخصومة بين يدي اللَّه القميّ قال : نحن وبنو اميّة نحن قلنا : صدق اللَّه ورسوله وقالت بنو اميّة : كذب اللَّه ورسوله وفي الخصال مثله وزاد : فنحن الخصمان يوم القيامة .
* ( [ فَالَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * فصّلت [ و * ( قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ ] ) * على قدر جثثهم الخبيثة ثياب * ( [ مِنْ نارٍ ] ) * ولعلّ المراد بالثياب إحاطة النار بهم كقوله : « لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ » « 1 » ولكن هذا المعنى خلاف الظاهر والأولى قول سعيد بن جبير : ثياب من نحاس أذيب بالنار يلبسونها نحو قوله تعالى : « سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ » « 2 » وأخرج الكلام بلفظ الماضي كقوله : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ » لأنّ ما كان من أمر الآخرة فهو كالواقع .
و * ( [ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ ] ) * الماء المغليّ الحارّ * ( [ يُصْهَرُ بِه ِ ] ) * ويذاب بسبب ذلك الماء * ( [ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ] ) * فيذاب أحشاؤهم كما يذاب به جلودهم قال ابن عبّاس : لو سقطت منه قطرة على جبال الدنيا لأذابتها وهو مثل قوله تعالى : « وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ » « 3 » بل أبلغ .
قوله : * ( [ وَلَهُمْ مَقامِعُ ] ) * المقامع السياط وما يضرب به في الحديث : لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما نقلوها وما أقلعوها من الأرض .
* ( [ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها ] ) * من الغمّ والكرب الَّذي يأخذ بأنفاسهم أعيدوا فيها أي كلَّما حاولوا الخروج من النار * ( [ أُعِيدُوا فِيها ] ) * قهرا وذلك أنّ النار ترميهم بلهبها حتّى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع وأعمدة من حديد فهووا فيها سبعين خريفا فإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها فلا يستقرّون ساعة .
[ ويقال لهم * ( ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ] ) * والذوق طلب إدراك الطعم والحريق الغليظ من النار العظيم الإهلاك .
هامش
( 1 ) الأعراف : 40 .
( 2 ) إبراهيم : 50 .
( 3 ) محمد : 15 .