المخصوص وأمّا إذا كان المراد من معنى السجود الانقياد والذلَّة لخالقها فالكلّ من الموجودات مشترك وداخل في السجود وليس شيء إلَّا يسبّح بحمده وبيانه أنّ كلّ ما سوى اللَّه تعالى مفتقر ممكن لذاته والممكن لذاته لا يترجّح وجوده على عدمه إلَّا عند الانتهاء إلى الواجب لذاته كما قال سبحانه : « وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » « 1 » وكما أنّ الإمكان لازم للممكن حال حدوثه وحال بقائه فافتقاره إلى الواجب حاصل حال حدوثه وحال بقائه وهذا الافتقار الذاتيّ اللازم للماهيّة أدلّ على الذلَّة والخضوع من وضع الجبهة على الأرض وإنّ وضع الجبهة على الأرض علامة وضعيّة للدلالة على الذلَّة والانقياد والافتقار الذاتيّ وقد يتطرّق إليه الكذب أمّا نفس الافتقار الذاتيّ فممتنع التغيّر فجميع الممكنات ساجدة وخاضعة متذلَّلة للَّه بهذا المعنى أو المراد سجود ظلَّها كقوله : « يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه ُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّه ِ وَهُمْ داخِرُونَ » « 2 » .
قوله : * ( [ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه ِ الْعَذابُ ] ) * وانقطع ذكر الساجدين ثمّ ابتدأ فقال : وكثير حقّ عليه العذاب أي ممّن أبى السجود ولا يوحّده .
* ( [ وَمَنْ يُهِنِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ مُكْرِمٍ ] ) * أي من يهينه اللَّه ويشقيه ويدخله جهنّم فماله من مكرم بالسعادة ولا يملك العقوبة والمثوبة سواه * ( [ إِنَّ اللَّه َ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ] ) * من الإنعام والانتقام بالفريقين من المؤمن والكافر .
وفي التوحيد عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قيل له : إنّ رجلا يتكلَّم في المشيّة فقال : ادعه لي قال : فدعي له فقال له : يا عبد اللَّه خلقك اللَّه لما شاء أو لما شئت ؟ قال : لما شاء ، قال : فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : إذا شاء قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : إذا شاء قال : فيدخلك حيث يشاء أو حيث تشاء ؟ قال : حيث يشاء قال :
فقال عليّ عليه السّلام : لو قلت غير هذا لضربت الَّذي فيه عيناك .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 19 إلى 24 ] هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِه ِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّه َ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 )
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 )
هامش
( 1 ) النجم : 44 .
( 2 ) النحل : 48 .