وثالثها : الَّذين يخالفون في الإله مع المسلمين ، وهؤلاء هم السوفسطائيّة المتوقّفون في الحقائق والدهريّة الَّذين لا يعترفون بوجود مؤثّر في العالم والفلاسفة الَّذين يثبتون موجبا مؤثّرا لا مختارا فصارت هذه ثلاث طبقات .
ولا شكّ أنّ القسم الثالث أعظم جهات الخلاف من القسمين الأوّلين وهذا القسم الثالث بأقسامه الثلاثة ليسوا في العالم متظاهرين بعقائدهم ومذاهبهم بل مستترين كانوا إلى زمان قبيل زماننا وليس للإنسان أن يضيع القلم والقرطاس بذكر هؤلاء الأرجاس .
وأمّا القسم الثاني وهو الاختلاف الحاصل بسبب الأنبياء عليهم السّلام فتقسيمه أن يقال :
القائلون بالفاعل المختار إمّا أن يكونوا معترفين بوجود الأنبياء أو لا يكونوا معترفين بذلك ، أمّا المعترفون بذلك فإمّا أن يكونوا أتباعا لمن كان نبيّا في الحقيقة أو لمن كان متنبّئا أمّا أتباع الأنبياء عليهم السّلام فهم المسلمون واليهود والنصارى وفرقة أخرى بين اليهود والنصارى وهم الصابئون وأمّا أتباع المتنبّئ فهم المجوس ، وأمّا المنكرون للأنبياء على الإطلاق فهم عبدة الأصنام والأوثان وهم المسمّون بالمشركين ويدخل فيهم البراهمة على اختلاف طبقاتهم فالأديان الحاصلة بسبب الاختلافات هي هذه الستّة الَّتي ذكرها اللَّه في الآية وهذه الستّة تتشعّب شعبا كثيرة واحدة للَّه وهو الإسلام والباقي للشيطان .
وبالجملة * ( [ إِنَّ اللَّه َ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * ويبيّن المحقّ من المبطل فيبيّض وجه المحقّ ويسوّد وجه المبطل والفصل يمكن أن يقع بأمور متعدّدة في الأحوال والأماكن والعلائم غير البياض والسواد * ( [ إِنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ] ) * عليم مطَّلع على ما من شأنه أن يشاهد بعلمه قبل أن يكون لأنّه علَّام الغيوب .
ثمّ خاطب النبيّ والمكلَّفين فقال : * ( [ أَلَمْ ] ) * تعلم * ( [ أَنَّ اللَّه َ يَسْجُدُ لَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ] ) * من العقلاء .
فلو قيل : إنّ جميع من في الأرض لا يسجدون للَّه .
فالجواب من وجهين : الأوّل : لولا قوله : * ( [ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ] ) * - خبره « متأبّ » محذوف بقرينة حقّ عليه العذاب - لكان الإيراد واردا لكنّه بقوله : وكثير يبيّن أنّ البعض يسجدون والبعض لا يسجدون . هذا إذا كان المراد بالسجود هذا الفعل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 219
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢١٩