فَأَتْبَعَ سَبَباً » « 1 » أي دليلا ومعنى « فليقطع » أي يميّز قوله : « وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً » « 2 » أي ميّزناهم والكيد بمعنى الحيلة كقوله تعالى : « كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ » « 3 » أي احتلنا له حتّى حبس أخاه وكذلك قول فرعون : « فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ » « 4 » أي حيلتكم وحاصل المعنى : إذا وضع لنفسه دليلا وميّز ثبت له الحقّ بأنّ اللَّه ينصره .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 16 إلى 18 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناه ُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّه َ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّه َ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ يَسْجُدُ لَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه ِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّه َ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 )
ومثل ما تقدّم من آيات القرآن [ أنزلنا ] القرآن * ( [ آياتٍ بَيِّناتٍ ] ) * وحججا واضحات على التوحيد والشرائع والعدل وأنزلنا إليك هذا البيان * ( [ أَنَّ اللَّه َ يَهْدِي ] ) * إلى الدين [ من ] يهتدي بهداه ويقبل هدايته فيريد سبحانه أو إلى الثواب أو إلى النبوّة وحاصل المعنى :
أنّ الآيات بيّنات ودلائل للمعرفة بالتوحيد والتكليف لمن يهتدي ويقبل الحجج .
قوله : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * اعلم أنّه تعالى لمّا قال : « وَأَنَّ اللَّه َ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ » شرح في هذه الآيتين من يهديه ومن لا يهديه ومن المعلوم أنّ الاختلاف الواقعة في أصول الأديان محصورة في هذه الأقسام الثلاثة الَّتي سنذكر من طبقات ثلاثة :
فقسم مشارك في نبوّة النبيّ مع المسلمين إلَّا أنّهم مختلفين في بعض المسائل كمثبتي الرؤية ومنكريها والجبريّة والعدليّة وأمثالها .
وثانيها الَّذين يخالفون في النبوّة ولكن يشاركون في الاعتراف بالفاعل المختار كالاختلاف بين المسلمين واليهود والنصارى في نبوّة محمّد وموسى وعيسى عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) الكهف : 84 .
( 2 ) الأعراف : 159 .
( 3 ) يوسف : 77 .
( 4 ) طه : 64 .