* ( [ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ] ) * فيقال له : ذلك العذاب المؤجّل بما كسبت يداك * ( [ وَأَنَّ اللَّه َ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ] ) * في تعذيبه لأنّ اللَّه لا يظلم ولا يعاقب من غير معصية ولا يزيد في العقوبة .
وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطلان قول الجبريّة الَّذين ينسبون كلّ ظلم في العالم إلى اللَّه ثمّ يعتذرون بقول هو أوهن من نسج العنكبوت ، وهو أنّه لأجل أنّ اللَّه يفعله ليس بظلم . ولو تأمّلت في هذا القول لعرفت الشعوذة .
قالت المعتزلة : الآية تدلّ على أنّه إنّما وقع العذاب بسبب كسب يده وفعله فلو كان فعله خلقا للَّه تعالى لكان حين ما خلقه اللَّه سبحانه استحال منه أن ينفكّ عنه وحين ما لم يخلق اللَّه استحال أن يتّصف العبد به فلا يكون ذلك العقاب بسبب العبد فإذا عاقبه عليه كان ذلك محض الظلم وذلك خلاف نصّ الآية .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 13 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه َ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَه ُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه ِ وَإِنْ أَصابَتْه ُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه ِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ ما لا يَضُرُّه ُ وَما لا يَنْفَعُه ُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه ُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه ِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 )
وقرئ « خاسر الدنيا » على الحاليّة وقرئ « من ضره » بدون اللام .
النزول : نزلت في جماعة كانوا يقدمون على رسول اللَّه المدينة فكان أحدهم إذا صحّ جسمه وولدت امرأته غلاما ونتجت فرسه وكثرت ماشيته وماله رضي به واطمأنّ إليه وإن أصابه وجع المدينة أو ولدت امرأته جارية قال : ما أصبت في هذا الدين إلَّا شرّا ، عن ابن عبّاس .
وبالجملة بيّن سبحانه في هذه الآية حال مقلَّدة الضلال والدعاة إلى الضلال فقال :
* ( [ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه َ عَلى ] ) * ضعف في العبوديّة كضعف القائم على * ( [ حَرْفٍ ] ) * الجبل أو على طرف الجيش إن كان على ظفر قرّ وإلَّا فرّ وذلك من اضطرابه في طريق العلم إذ لم يسع في طريق العلم والدلائل المؤدّية إلى الحقّ فينقاد لأدنى شبهة لا يمكنه حلَّها