تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وسيؤدّي المرض إليكم فأخرجوه من بلدتكم فأخرجه أهل القرية وجعلوه على كناسة في المزبلة « 1 » وجعلوا له عريشا ورفضه الناس كلَّهم غير امرأته « رحمة » بنت إفرائيم ابن يوسف عليه السّلام فكانت تصلح أموره . وكان تسليط إبليس على بدن أيّوب بعد أن استرخص من اللَّه على ماشيته وماله وولده وزرعه . وذلك أنّ اللعين بعد أن انفضّ إلى الأرض جمع عفاريت الشياطين وقال لهم : ماذا عندكم من القوّة فإنّي قد سلَّطت على مال أيّوب ؟ قال عفريت : أعطيت من القوّة ما إذا شئت تحوّلت إعصارا من نار فأحرقت كلّ شيء أتى أيّوب عليه ، فقال إبليس : فأت الإبل ورعاءها ، فذهب ولم يشعر الناس حتّى ثار من تحت الأرض إعصار من نار لا يدنو إليها شيء إلَّا احترق فلم تزل تحرقها ورعاءها حتّى أتى على آخرها ، فذهب إبليس على شكل بعض أولئك الرعاة إلى أيّوب عليه السّلام فوجده قائما يصلَّي فلمّا فرغ من الصلاة قال : يا أيّوب هل تدري ما صنع ربّك الَّذي اخترته بإبلك ورعائها ؟ فقال أيّوب عليه السّلام : إنّها ماله أعارنيه وهو أولى به إذا نزعه قال إبليس : فإنّ ربّك أرسل عليها نارا من السماء فاحترقت ورعاءها كلَّها وتركت الناس مبهوتين متعجّبين منها فمن قائل يقول : ما كان أيّوب يعبد شيئا وما كان إلَّا في غرور . ومن قائل يقول : لو كان إله أيّوب يقدر على شيء يمنع من وليّه . ومن قائل كذا وكذا ، فقال أيّوب عليه السّلام : الحمد للَّه الَّذي حين أعطاني وحين نزع منّي وأنا خرجت من بطن امّي عريانا ، وعريانا أعود في التراب وعريانا احشر إلى اللَّه ولو علم اللَّه فيك أيّها الرجل خيرا لنقل روحك مع تلك الأرواح وصرت شهيدا وآجرني فيك ولكنّ اللَّه علم فيك شرّا فأخّرك فرجع إبليس إلى أصحابه خاسئا مغموما ولم يقدر شيئا يتصرّف في شكر أيّوب عليه السّلام .
هامش
( 1 ) وهذا مخالف للعقل السليم ، ولا يستصوبه طبع مستقيم فان فيه هتك حرمة النبي الذي امر بتبليغ دين اللَّه إلى خلقه ، وتأليف القلوب إلى أحكامه وشرائعه . وهل يمكن التأليف مع تنفر الناس عنه ؟ ولا يعتقد به الا الذي في قلبه مرض ، الذي لا يرجو للَّه ولرسله وقارا . ولم يكن ابتلاؤه عليه الصلاة والسلام الا لان يشاهد الناس عظيم صبره في اللَّه ، وانه بنيان مرصوص لا تذروه الرياح العاصفة صبور عند الهزاهز ، شكور لدى البلايا ، وقور في المصائب . وسيوافيك روايات عن أئمة الدين عليهم السلام فيما قلنا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 182 | مير سيد علي الحائري الطهراني