تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وفي المفاتيح والصافي في قضيّة أيّوب عن وهب بن منبّه : كان أيّوب عليه السّلام روميّا وهو أيّوب ابن أنوص وكان من ولد عيص بن إسحاق وكانت امّه من ولد لوط وكان اللَّه قد اصطفاه وجعله نبيّا وكان مع ذلك قد أعطاه اللَّه من الدنيا حظَّا وافرا من النعم والدوابّ والملك وأعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء وكان رحيما بالمساكين ويكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به وعرفوا فضله ، وإنّ لجبرئيل عليه السّلام بين يدي اللَّه مقاما ليس لأحد من الملائكة مثله في القرب والفضيلة وهو الَّذي يتلقّى الكلام فإذا ذكر اللَّه عبدا بخير تلقّاه جبرئيل أوّلا ثمّ تلقّاه ميكائيل ثمّ من حوله من الملائكة المقرّبين فإذا افتهموا وشاع ذلك الخبر بأنّ اللَّه ذكر عبدا من عباده بالخير فهم يصلَّون عليه ثمّ صلَّت الملائكة في السماوات عليه ثمّ صلَّت ملائكة الأرض . وكان إبليس يومئذ لم يحجب عن شيء من السماوات وكان يقف فيهنّ حيثما أرادوا من هناك وصل إلى آدم عليه السّلام حتى أخرجه من الجنّة ولم يزل إبليس على ذلك حتّى رفع عيسى عليه السّلام فحجب عن أربع فكان يصعد اللعين بعد ذلك إلى ثلاث إلى زمان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فحجب عند ذلك عن جميع السماوات إلَّا من استرق السمع . قال : فسمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيّوب عليه السّلام فأدركه الحسد فصعد سريعا حتّى وقف من السماء موقفا كان يقفه دون العرش فقال : يا ربّ إنّك أنعمت على عبدك أيّوب فشكرك وعافيته فحمدك ثمّ لم تجرّبه بشدّة ولا بلاء وأنا لك زعيم لئن ضربته بالبلاء ليكفرنّ بك فقال اللَّه : انطلق فقد سلَّطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه وسمعه وعقله . فانفضّ عدوّ اللَّه سريعا خوفا من أن تداركه رحمة فتمنعه من سلطته فوجد أيّوب ساجدا للَّه فأتاه من قبل الأرض فنفخ في منخره نفخة من نار السموم اشتعل منها جسده عليه السّلام وخرج به من فرقه إلى قدمه ثآليل وقد وقعت فيه حكّة لا يملكها وكان يحكّ بأظفاره حتّى سقطت أظفاره ثمّ حكّها بالمسوح الخشنة ثمّ حكّها بالفخّار والحجارة ولم يزل يحكّها حتّى تقطَّع لحمه وتغيّر ، وعلى قول دودونتن . ثمّ جاء إبليس إلى أهل البلد وقال : إنّ هذا الرجل ترون ما به من المرض