وجواب لو محذوف . وإنّما خصّ الوجوه والظهور لأنّ مسّ العذاب لهما أعظم موقعا أي لو علموا الوقت الَّذي لا يدفعون فيه عذاب النار عن وجوههم ولا عن ظهورهم ويحيط بهم من جوانبهم لما استعجلوا العذاب ولصدّقوك .
* ( [ بَلْ تَأْتِيهِمْ ] ) * الساعة * ( [ بَغْتَةً ] ) * فجأة * ( [ فَتَبْهَتُهُمْ ] ) * وتحيّرهم * ( [ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ] ) * على دفعها ولا يؤخّرون إلى وقت آخر ولا يمهلون بمعذرة وتوبة .
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 41 إلى 45 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 )
المعنى : ثمّ ذكر الوجه الَّذي دفع الحزن عن قلب رسول اللَّه فقال :
* ( [ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ ] ) * بالمستهزئين وأحاط بهم عقوبة استهزائهم وحلّ بهم وبال سخريّتهم وقوله : * ( [ مِنْهُمْ ] ) * يعني من الرسل .
* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء الكفّار عند ذلك : لولا أنّ اللَّه يحرسهم لما بقوا في السلامة و * ( [ مَنْ ] ) * يحفظكم * ( [ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ] ) * من بأس الرحمن وعذابه وعوارض الأوقات ؟ وهذا الكلام كقول الرجل لمن حصل في قبضته ولا مخلص له منه : إلى أين مفرّك منّي ؟ ولعلّ التخصيص هاهنا باسم الرحمن بالذكر تلقينا للجواب حتّى يقول العاقل : أنت الكالئ يا إلهنا لكلّ الخلائق برحمتك كما في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » « 1 » حتّى يقول : غرّني كرمك يا كريم .
قوله * ( [ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ] ) * أي إنّهم مع إنعامه سبحانه عليهم عن
هامش
( 1 ) الانفطار : 6 .