الدواوين وإنّما يحشرون إلى جهنّم زمرا وإنّما ينصب الموازين وينشر الدواوين لأهل الإسلام فاتّقوا عباد اللَّه .
فإن قيل : أهل القيامة إمّا أن يكونوا عالمين بكونه عادلا غير ظالم أو لا يعلمون فإن علموا ذلك كان مجرّد حكمه كافيا في معرفة أنّ الغالب هو الحسنات أو السيّئات فلا يكون في وضع الميزان فائدة وإن لم يعلموا لم تحصل الفائدة في وزن الصحائف فما الفائدة ؟
الجواب : لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون وفيه ظهور حال الوليّ من العدوّ والمطيع من العاصي في مجمع الخلائق فيكون لأحد القبيلتين في ذلك أعظم السرور وللآخر أعظم الغمّ .
قوله : * ( [ وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ ] ) * أي إنّه لا ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيء ، وكان تامّة ، وإنّما انّث ضمير المثقال لإضافته إلى الحبّة كقولهم : ذهبت بعض أصابعه .
فإن قيل : الحبّة أعظم من الخردلة ، فالوجه فيه أن إذا فرضت الخردلة مثلا دخنة فالحبّة دانق من تلك الدخنة .
* ( [ وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ] ) * ولا يشتبه علينا شيء في الحساب ، قيل : رؤي في الرؤيا بعض الأخيار من الأموات فسئل عنه : ما فعل بك ؟ قال :
حاسبونا فدقّقوا
ثمّ منّوا فأعتقوا
قوله تعالى : * ( [ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ ] ) * وأعطيناهما التوراة لأنّها تفرق بين الحقّ والباطل . وقيل : المراد : الَّذي فرّق به بين حقّ موسى وباطل فرعون .
والنظم في الآية أنّه كما استهزئ بك كذلك استهزئ بمن قبلك وكما أنزلنا عليك القرآن كذلك أنزلنا على موسى الفرقان وليس هذا الأمر ببدع فلم ينكرون قومك ؟
* ( [ وَضِياءً ] ) * أي آتيناهما بسبب التوراة نورا وهدى استضاؤا بها حتّى اهتدى واهتدوا في دينهم * ( [ وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ] ) * يذكرونه ويعملون بما فيه ويتّعظون بمواعظه .