ذكر ربّهم أي القرآن أو معرفته سبحانه معرضون ولا يؤمنون به ولا يلتفتون إلى شيء من المواعظ والحجج .
ثمّ قال على وجه التوبيخ لهم : * ( [ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ ] ) * من عذابنا ودفع ما ينزل بهم ، وتمّ الكلام ثمّ وصف آلهتهم بالعجز والضعف فقال : * ( [ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ] ) * وهذا خبر مبتدء محذوف والتقدير : هذه الآلهة لا يستطيعون نصر أنفسهم * ( [ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ] ) * أي ولا الكفّار يجأرون من عذابنا قال ابن قتيبة : أي لا يجرهم أحد من عذابنا يقول : صحبك اللَّه أي أجارك وحفظك . وقيل : معناه : لا يصحبون من اللَّه بخير .
قوله : * ( [ بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ ] ) * ثمّ بيّن تفضّله عليهم بأنّا مع ذلك ما عذّبناهم وما عجّلنا العقوبة ومتّعناهم وآباءهم في الدنيا بنعمها إلى أن طالت أعمارهم فغرّهم طول العمر فنسوا وجهلوا مواقع نعمنا واغترّوا بذلك .
* ( [ أَفَلا ] ) * يرى هؤلاء المشركين باللَّه آثار قدرتنا في إتيان الأرض من جوانبها بأخذ الواحد بعد الواحد وبفتح البلاد والقرى حول مكّة ونزيدها في ملك محمّد ونميت رؤساء المشركين الممتّعين بالدنيا . وقيل : بموت العلماء نقصها وتخريبها ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : نقصانها ذهاب عالمها . وقيل : معناه : ننقصها من أطرافها بظهور النبيّ على من قاتله أرضا فأرضا قوما فقوما فيأخذ أراضيهم أو ننقصها من جانب المشركين ونزيدها في جانب المسلمين أفهؤلاء الغالبون أم نحن الغالبون ؟
* ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد : * ( [ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ ] ) * من عذاب اللَّه واخوّفكم بما أوحى اللَّه إليّ ، وشبّههم اللَّه بالصمّ الَّذين لا يسمعون النداء إذا نودوا لأنّهم لم ينتفعوا بالسمع أو أنّهم يشتغلون عن سماع القرآن فهم بمنزلة الأصمّ * ( [ إِذا ما يُنْذَرُونَ ] ) * .
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 46 إلى 50 ] وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناه ُ أَفَأَنْتُمْ لَه ُ مُنْكِرُونَ ( 50 )