تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
تعدوننا ؟ يريدون وعد القيامة * ( [ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * في وعدكم وقيل : المراد بالإنسان آدم عليه السّلام . ثمّ قيل في معنى « عجل » تأويلات : منها أنّه خلق بعد خلق كلّ شيء آخر نهار يوم الجمعة وهو آخر أيّام الستّة معاجلا به غروب الشمس ، عن مجاهد . ومنها أنّ معناه : في سرعة من خلقه لأنّه لم يخلقه من نطفة ثمّ من علقة ثمّ من مضغة كما خلق غيره وإنّما أنشأه إنشاء فكأنّه نبّه بذلك على الآية العجيبة في خلقه . ومنها أنّ آدم لمّا خلق وجعلت الروح في أكثر من جسده وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنّة وهمّ بالوقوف فهذا معنى قوله : « من عجل » روي ذلك عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . وفي معنى خلق الإنسان من عجل ذكروا وجوها على قول من قال : المراد نوع الإنسان لا شخص آدم عليه السّلام : أحدها أن معناه : خلق الإنسان عجولا أي خلق على حبّ العجلة في أمره يعني أنّه يستعجل في كلّ شيء يشتهيه وللعرب عادة في استعمالهم هذا اللفظ عند المبالغة يقولون لمن يصفونه بكثرة النوم : ما خلق إلَّا من نوم ، وبكثرة وقوع الشرّ منه ما خلق إلَّا من شرّ ومنه قول الخنساء في وصف البقرة :
« فإنّما هي إقبال وإدبار »
. وثانيها أنّه من المقلوب والمعنى : خلقت العجلة من الإنسان وهذا ضعيف . وثالثها أنّ العجل هو الطين عن أبي عبيدة وجماعة واستشهد بقول الشاعر :
والنبع ينبت بين الصخر ضاحية والنخل تنبت بين الماء والعجل
فعلى هذا يكون كقوله : « وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ » « 1 » . ورابعها أنّ معناه : خلق الإنسان من تعجل من الأمر لأنّه تعالى قال : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ » « 2 » . قوله تعالى : * ( [ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ ] ) *
هامش
( 1 ) ألم - السجدة : 7 . ( 2 ) النحل : 30 .