تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أتاهم هذا البيان في القرآن فلهذا وصف القرآن بكونه بيّنة ما في الصحف الأولى كأنّ المعنى يقول : ألم يأتهم نبأ سائر الآيات الَّتي وقعت قبلهم أولم تأتهم خاصّة بيّنة ما في الصحف الأولى في قرآنك . ثمّ أزاح لهم العذر في التكليف فقال : * ( [ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه ِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا ] ) * والمراد كان لهم أن يقولوا ذلك فيكون عذرا لهم فأمّا الآن وقد أرسلنا وبيّنّا على لسانك ما عليهم ومالهم فلا حجّة لهم بل الحجّة عليهم ، ومعنى « من قبله » أي من قبل إرساله ومن قبل إظهاره القرآن والبيّنات فقطعنا عذرهم ولم يبق لهم . قوله : * ( [ فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ] ) * بالعذاب * ( [ وَنَخْزى ] ) * في جهنّم أو المراد من قبل أن نذلّ في الدنيا بالقتل والأسر ونشقى في الآخرة بالعذاب . قال أبو سعيد الخدريّ : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يحتجّ على اللَّه يوم القيامة ثلاثة : الهالك في الفترة يقول : لم يأتني رسول وإلَّا كنت أطوع خلقك لك وتلا قوله تعالى « لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ » . والمغلوب على عقله يقول : يا ربّ لم تجعل لي عقلا أنتفع به . والصبيّ يقول : كنت صغيرا لا أعقل ولا اميّز فحينئذ ترفع لهم نار ويقال لهم : ادخلوها ، فيدخلها من كان في علم اللَّه أنّه سعيد ويبقى من في علمه أنّه شقيّ فيقول اللَّه تعالى لهم : عصيتم اليوم أمري فكيف برسلي لو أتوكم ؟ وبعض طعنوا في هذا الخبر كالقاضي عبد الجبّار وقالوا : لا يحسن العقاب على من لا يعقل . قال الجبّائيّ : هذه الآية تدلّ على وجوب فعل اللطف إذ المراد أنّه يجب أن يفعل بالمكلَّفين ما يؤمنون عنده ولو لم يفعل لكان لهم أن يقولوا : هلَّا فعلت ذلك لنؤمن وهلَّا أرسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك . قال الكعبيّ : قوله : « لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا » أوضح دليل على أنّه تعالى يقبل الاحتجاج من عباده وأنّه ليس قوله : « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » كما ظنّه أهل الجبر من أنّ ما هو جور منّا يكون عدلا منه بل معناه أنّه لا يفع منه إلَّا العدل فإذا ثبت أنّه تعالى
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 134 | مير سيد علي الحائري الطهراني