أمرهم خاصّة .
قوله : * ( [ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ] ) * أي كما تأمرهم فحافظ عليها فعلا فإنّ الوعظ بلسان الفعل أتمّ منه بلسان القول .
ثمّ بيّن سبحانه أنّه يأمرهم بذلك لمنافع وأنّه متعال عن المنافع بقوله :
* ( [ لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً ] ) * لخلقنا ولا لنفسك بل كلَّفناك العبادة وضمنّا رزق الجميع * ( [ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ] ) * ونرزقهم جميعا لا نسترزقكم كما يريدون السادة من العبيد الخراج وهذا المعنى كقوله :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ » « 1 » وقيل : إنّ المعنى : لا نسألك رزقا لنفسك ولا لأهلك بل نحن نرزقك ففرّغ بالك لأمر الآخرة . وقيل : معناه أنّا لمّا أمرناك بالصلاة فليس ذلك الأمر لأنّا ننتفع بصلاتك فعبّر عن هذا المعنى بقوله : « لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً » .
قال عبد اللَّه بن سلام : كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا نزل بأهله ضيّق أو شدّد أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية .
ثمّ قال : * ( [ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ] ) * أي لأهل التقوى العاقبة المحمودة .
قوله تعالى : * ( [ وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّه ِ ] ) * الَّتي اقترحناها كما أتى بها الأنبياء .
فأزال اللَّه شبهتهم الَّتي أوردوها بأنّه يكلَّفهم الإيمان والتصديق من غير آية فأجاب بقوله : * ( [ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ] ) * وفيه وجوه :
أحدها أنّ ما في القرآن إذا وافق ما في كتبهم مع أنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يشتغل بالدراسة والتعلَّم وما رأى أستاذا البتّة كان ذلك إخبارا بالغيب فيكون معجزا .
وثانيها أنّ بيّنة ما في الصحف الأولى ما فيها من البشارة بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونبوّته .
وثالثها : ذكر ابن جبير والقفّال ، والمعنى : أولم تأتهم بيّنة ما في الصحف الأولى من أنباء الأمم الَّتي أهلكناهم لمّا سألوا الآيات وأوتوا بها فكفروا بها كيف عاجلناهم بالعقوبة فما ذا يؤمّنهم أن يكون حالهم في سؤال الآيات واقتراحها كحال أولئك ؟ وإنّما
هامش
( 1 ) الذاريات : 55 ، 56 .