لمّا صبّر سبحانه نبيّه على أكاذيب قومه وأمره أن يعدل إلى التسبيح والاشتغال بعبادته أتبع في هذه الآية بنهيه عن مدّ عينيه إلى ما متّع به القوم قيل : المراد من المدّ ليس هو النظر بل هو الأسف أي لا تأسف على ما فاتك ممّا نالوه من حظَّ الدنيا .
النزول : قال أبو رافع : نزل ضيف بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فبعثني إلى يهوديّ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
قل : إنّ رسول اللَّه يقول : بعني كذا وكذا من الدقيق أو أسلفني إلى هلال رجب فأتيته فقلت له ، فقال : واللَّه لا أبيعه ولا أسلفه إلَّا برهن فأتيت رسول اللَّه وأخبرته فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
واللَّه لو باعني أو أسلفني لقضيته وإنّي لأمين في السماء وأمين في الأرض ، اذهب بدرعي الحديد إليه ، فنزلت الآية تسلية له عن الدنيا .
قال ابيّ بن كعب في هذه الآية : من لم يتعزّ بعزاء اللَّه تقطَّعت نفسه حسرات على الدنيا ، ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس طال حزنه ولا يشفى غيظه ، ومن لم ير للَّه عليه نعمة إلَّا في مطعمه ومشربه نقص علمه ودنا عذابه وقد فعل نظَّارة قارون حيث قالوا :
« يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّه ُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » « 1 » . حتّى واجههم أولو العلم والإيمان بقولهم : « وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّه ِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » « 2 » .
ولقد شدّد المتّقون في وجوب غضّ البصر عن أبنية الظلمة وزينة الفسقة في اللَّباس والمركوب وغير ذلك قال عيسى عليه السّلام : لا تتّخذوا الدنيا ربّا فتتّخذكم عبيدا .
وعن عروة بن الزبير : أنّه إذا كان رأى ما عند السلاطين والأمراء يتلو هذه الآية وقال : الصلاة يرحمكم اللَّه .
هامش
( 1 ) القصص : 79 .
( 2 ) القصص : 80 .