* ( [ إِلى ما مَتَّعْنا بِه ِ أَزْواجاً ] ) * أي أصنافا من الكفرة وأشباها والمزاوجة من المشاكلة لأنّ الكفّار متشاكلون في الذهاب عن الحقّ والدين والتمتّع المراد منه الاستلذاذ من المناظر الحسنة والأصوات المطربة وشمّ الروائح الطيّبة والمناكح والملابس وأمثالها .
قوله : * ( [ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * وقرئ بفتح الهاء والزهرة النور « 1 » الَّذي يروق عند الرؤية ، أزهر اللون أي منير اللون والزهراوان : البقرة وآل عمران ، والزهرة بالتحريك الزينة والبهجة كما جاء في الجمهرة ويصحّ أن يكون جمع زاهر وصفا لهم بأنّهم زهرة هذه الدنيا لصفاء ألوان الكفّار وتهلَّل وجوههم بخلاف ما عليه الصلحاء من شحوب الألوان والتقشّف في الثياب .
أمّا قوله : * ( [ لِنَفْتِنَهُمْ ] ) * أي لنعاملهم معاملة المختبر ونجعل ذلك امتحانا وفتنة لهم قال الكلبيّ ومقاتل : معناه تشديدا في التكليف عليهم لأنّ الإعراض عن الدنيا عند حضورها والإقبال إلى اللَّه أشدّ من ذلك عند عدم حضورها وأسبابها ولذلك كان رجوع الفقراء إلى خدمة اللَّه والتضرّع إليه أكثر من تضرّع الأغنياء ولأنّ على من أوتي الدنيا ضروبا من التكاليف لولاها لما لزمتهم تلك التكاليف ولأنّ القادر على المعاصي يكون الاجتناب عنها أشقّ عليه من العاجز القصير فمن هذه الجهات يكون الزيادة في الدنيا تشديدا في التكليف .
ثمّ قال لرسوله : * ( [ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ] ) * أي ما نصبك من الثواب خير من مطلوبهم وأبقى لأنّه يدوم ولا ينقطع وليس حال ما أوتوه من الدنيا كذلك أو المراد أنّ ما أعطيت من الكرامة والنبوّة خير لك ممّا متّعنا به هؤلاء .
قوله : * ( [ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ] ) * أي فأمر يا محمّد أهل بيتك وأهل دينك بالصلاة روى أبو سعيد الخدريّ قال : لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يأتي باب فاطمة وعليّا تسعة أشهر عند كلّ صلاة فيقول : الصلاة رحمكم اللَّه إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس ويطهّركم تطهيرا . وقال أبو جعفر عليه السّلام : أمره اللَّه أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أنّ لأهله منزلة ليست للنّاس فأمرهم مع الناس عامّة في موضع آخر ثمّ
هامش
( 1 ) بفتح النون .