بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوه ُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 )
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراه ُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ( 5 )
القرب لا يعقل إلَّا في المكان والزمان والقرب المكانيّ هاهنا ممتنع فتعيّن القرب الزمانيّ فالمعنى : * ( [ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ ] ) * وقت * ( [ حِسابُهُمْ ] ) * .
فلو قيل : كيف وصف بالاقتراب وقد مضى من هذا القول أكثر من ألف سنة ؟
فالجواب من وجوه :
أحدها أنّه مقترب عند اللَّه وأنّ يوما عند ربّك كألف سنة ممّا تعدّون وكلّ ما هو آت قريب وإن طالت أوقات ترقّبه وإنّما البعيد هو الَّذي انقرض .
فلا زال ما تهواه أقرب من غد
ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس
وثانيها أنّ المعاملة إذا كانت مؤجّلة إلى سنة مثلا ثمّ انقضى منها شهر فإنّه لا يقال : اقترب الأجل ، أمّا إذا كان الماضي أكثر من الباقي فإنّه يقال : اقترب الأجل ، فقرب القيامة من هذا الوجه ولهذا المعنى أشار صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « بعثت أنا والساعة كهاتين » لأنّ الباقي من مدّة التكليف أقلّ من الماضي .
ثمّ إنّه سبحانه ذكر هنا الاقتراب لهذا البيان الَّذي ذكرنا على أنّ ذكر الاقتراب لما فيه من المصلحة للمكلَّفين لتلافي الذنوب وتداركها والتحرّز عنها خوفا من ذلك وإنّما لم يعيّن الوقت لأجل أنّ كتمانه أصلح كما أنّ كتمان وقت الموت أصلح * ( [ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ] ) * وصفهم بأمرين : الغفلة والإعراض أمّا الغفلة لأنّهم غافلون