تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أحدها أنّ الآية تدلّ على أنّ الصلوات الخمس لا أزيد ولا أنقص فقال ابن عبّاس : دخلت الصلوات الخمس فيه فقبل طلوع الشمس هو صلاة الصبح وقبل غروبها هو الظهر والعصر لأنّهما جميعا قبل الغروب * ( [ وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ ] ) * أي المغرب والعشاء الآخرة . وقوله * ( [ وَأَطْرافَ النَّهارِ ] ) * كالتوكيد للصّلاتين الواقعتين في طرفي النهار وهما صلاة الفجر وصلاة المغرب والتكرار في هاتين للخصوصيّة والتأكيد بهما كما اختصّت في قوله : « وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » بالتأكيد . والقول الثاني : أنّ الآية تدلّ على الصلوات الخمس وزيادة أمّا دلالتها على الصلوات الخمس فلأنّ الزمان إمّا أن يكون قبل طلوع الشمس أو قبل غروبها فالليل والنهار داخلان في هاتين العبارتين فأوقات الصلوات الواجبة دخلت فيهما بقي قوله : « وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى » للنوافل . والقول الثالث : أنّها تدلّ على أقلّ من الخمس بقوله قبل طلوع الشمس للفجر وقبل غروبها للعصر ومن آناء الليل للمغرب والعشاء فيبقى الظهر خارجا . هذا كلَّه إذا حملنا التسبيح على الصلاة والأليق الأقرب حمله على التنزيه والإجلال والمعنى اشتغل بتنزيه اللَّه تعالى في هذه الأوقات أراد بذلك المداومة على التسبيح والتحميد في عموم الأوقات لعلَّك ترضى بجميع ما وعدك اللَّه وبالشفاعة والدرجة الرفيعة ولعلَّك تنال عند اللَّه ما به رضاء نفسك . في الخصال عن الصادق عليه السّلام : سئل عن هذه الآية فقال : فريضة على كلّ مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس وقبل غروبها عشر مرّات : « لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ وحده لا شَرِيكَ لَه ُ . . . لَه ُ الْمُلْكُ وَلَه ُ الْحَمْدُ . . . يُحْيِي وَيُمِيتُ وهو حيّ لا يموت بيده الخير وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام في قوله : « وَأَطْرافَ النَّهارِ » أي تطوّع بالنّهار فلو قيل : إنّ النهار ليس له غير طرفين كما قال : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » قيل : إنّما جمع لأنّه متكرّر في كلّ نهار ويعود أو الجمع المنطقيّ اثنان .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 131 إلى 135 ] وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه ِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّه ِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه ِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 )