تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لمّا ذكر سبحانه عذاب الكفّار أتبعه يذكر ثواب المتّقين فقال : * ( [ مَثَلُ الْجَنَّةِ ] ) * أي شبهها وصورتها وصفتها * ( [ الَّتِي وُعِدَ ] ) * بها * ( [ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ ] ) * وثمارها غير منقطع كثمار الدنيا * ( [ وَظِلُّها ] ) * لا يزول ولذّتها ونعيمها لا ينقطع بموت ولا آفة ، وقيل : معناه أنّ لذّة أكل الجنّة باقية في الأفواه * ( [ تِلْكَ ] ) * الجنّة عاقبة المتّقين فالطريق إليها التقوى ، وعاقبة الكافرين أمرهم يؤول إلى النار . قوله : * ( [ وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ] ) * فقيل : المراد بالكتاب القرآن وقيل : المراد التوراة والإنجيل . فعلى معنى أن تكون الكتاب القرآن المراد أصحاب النبيّ والَّذين آمنوا معه فرحوا بالقرآن ، والمراد من الأحزاب بقيّة أهل الكتاب وسائر المشركين لأنّه بعض معاني القرآن يخالف أحكامهم ، ولهذا ينكرون . وقيل : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » هم الَّذين كانوا من أهل التوراة كعبد اللَّه بن سلام وأصحابه ساءهم قلَّة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فأنزل اللَّه : « قُلِ ادْعُوا اللَّه َ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ » « 1 » ففرحوا بذلك وكفر المشركون بالرحمن وقالوا : ما نعرف الرحمن إلَّا رحمن اليمامة . والمراد من الأحزاب الَّذين تحزّبوا على رسول اللَّه بالمعاداة و * ( [ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه ُ ] ) * قيل : المراد بذكر الرحمن فحينئذ هو كقوله : « وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ » « 2 » * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه َ وَلا أُشْرِكَ بِه ِ ] ) * في عبادته أحدا * ( [ إِلَيْه ِ أَدْعُوا ] ) * وإلى الإقرار بتوحيده وصفاته وتوجيه العبادة إلى اللَّه نؤتي وأدعوا * ( [ وَإِلَيْه ِ ] ) * مرجعي .
قوله : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 37 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناه ُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّه ِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) . الخطاب للنبيّ والمراد الامّة لئن وافقت أهواءهم أي كما أنزلنا الكتب السابقة على الأنبياء بلسانهم ، كذلك أنزلنا عليك القرآن بلسان قومك حكمة عربيّة بلسان العرب ولمّا كان القرآن سببا للحكم جعل نفس الحكم في التعبير على سبيل المبالغة ، ووصف القرآن بالعربيّ دليل على حدوث الكلام كما أنّ الإنزال يدلّ على الحدوث .
هامش
( 1 ) الإسراء : 110 . ( 2 ) السورة : 32 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 97 | مير سيد علي الحائري الطهراني