تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أو الرازق ، يعني سموّهم بالأسماء الَّتي هي صفاتهم ، ثمّ انظروا هل يدلّ صفاتهم على جواز عبادتهم واتّخاذهم آلهة ؟ أي سموّهم ماذا خلقوا أو هل ضرّوا أو نفعوا ؟ هل * ( [ تُنَبِّئُونَه ُ بِما لا يَعْلَمُ ] ) * يعني أتخبرون اللَّه بشريك له * ( [ فِي الأَرْضِ ] ) * وهو لا يعلمه على معنى أنّه ليس ولو كان يعلم ، وإنّما يقال للشيء الحقير المستحقر الَّذي بلغ في الحقارة إلى أن لا يذكر ولا يوضع له اسم ، فعند ذلك يقال : سمّه إن شئت يعني أنّ أخسّ من أن يسمّى ويذكر ولكنّك إن شئت أن تضع له اسما فافعل وإنّما خصّ الذكر بالأرض لأنّهم ادّعوا أنّ له له شركاء في الأرض لا في غيرها . قوله : * ( [ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ] ) * يعني تموّهون بإظهار قول لا حقيقة له صورة مجازا وقيل : المراد أم بظاهر كتاب أنزل اللَّه سمّيتم الأصنام آلهة . قوله : * ( [ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ ] ) * قال الواحديّ : بل هاهنا دع كأنّه يقول : دع ذكر ما كنّا فيه من الدليل فإنّه لا فائدة في ذكره لأنّه زيّن لهم كفرهم ومكرهم ، فلا ينتفعون بذكر هذه البيّنات قال القاضي : لا شبهة في أنّه ذكر ذلك في مقام الذمّ لهم ، وإذا كان كذلك امتنع أن يكون المزيّن هو اللَّه * ( [ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ] ) * يعني صدّهم الشيطان أو أنفسهم وبعضهم لبعض ، وقرئ بالمعلوم أي أعرضوا وصرفوا غيرهم ، وهو لازم متعدّ ، وحجّة القراءة الثانية قوله : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ » « 1 » . قوله : * ( [ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ ] ) * أي ومن يضلَّله اللَّه عن ثواب الجنّة لكفره * ( [ فَما لَه ُ مِنْ هادٍ ] ) * يهديه ، منبئ بأنّ الثواب لا ينال إلَّا بالطاعة خاصّة [ لَهُمْ عَذابٌ ] في الدنيا بالقتل والأسر [ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ ] وأغلظ للنفس لدوامه وكثرته [ وَما لَهُمْ ] من دافع يدفع عنهم العذاب .
قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 35 إلى 36 ] مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه ُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه َ وَلا أُشْرِكَ بِه ِ إِلَيْه ِ أَدْعُوا وَإِلَيْه ِ مَآبِ ( 36 )
هامش
( 1 ) النساء : 166 .