* ( [ وَيُثْبِتُ ] ) * بحسب المصلحة لهم .
وفي معنى المحو والإثبات أقوال :
أحدها أنّ ذلك في الأحكام من الناسخ والمنسوخ .
والثاني أنّه يمحو من كتاب الحفظة المباحات وما لا جزاء فيه ويثبت ما فيه الجزاء من الطاعات والمعاصي .
والثالث يمحو ما يشاء من ذنوب المؤمن فضلا ورحمة ، ويسقط عقابها ، عن ابن عبّاس ، ويثبت ذنوب من يريد عقابه عدلا واستحقاقا ، عن سعيد بن جبير .
الرابع أنّه عامّ في كلّ شيء فيمحو من الرزق ويزيد فيه ومن الأجل ويزيد فيه ويمحو السعادة والشقاوة ويثبتهما ، عن ابن مسعود . وروى أبو قلابة عن ابن مسعود أنّه كان يقول : اللهمّ إن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء وأثبتني في السعداء فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك امّ الكتاب . وروي ذلك عن أئمّتنا في دعواتهم المأثورة .
وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال : هما كتابان سوى امّ الكتاب يمحو اللَّه منه ما يشاء ويثبت وأمّا امّ الكتاب لا يتغيّر منه شيء وهو أصل الكتاب الَّذي أثبت فيه الحادثات والكائنات ، وروى هذه الرواية عمر بن حصين عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر قال : سألته عن ليلة القدر فقال : ينزل اللَّه فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون في أمر السنة وما يصيب العباد وأمر ما عنده موقوف له فيه المشيئة ، فيعدم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده امّ الكتاب .
وروى الفضيل قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : العلم علمان : علم علَّمه الملائكة ورسله وأنبياء ، وعلم عنده مخزون لم يطَّلع عليه أحد يحدث فيه ما يشاء . وروى زرارة عن حمران عن الصادق عليه السّلام قال : هما أمران موقوف ومحتوم فما كان من محتوم أمضاه فما كان من موقوف فله فيه المشيئة يقضي فيه ما يشاء .
والخامس أنّه في مثل تقتير الأرزاق والمحن والشدائد يثبته ثمّ يزيله بالدعاء والصدقة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 99
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩٩